ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها المسجد الأقصى للاعتداء. فهذا سلوك إسرائيلي مألوف، استهدف المقدسات في الأراضي المحتلة؛ باستمرار. مسلسل طويل من محاولات الاقتحام ومن الحفريات، تعرضّت لها أماكن العبادة؛ بذرائع وخرافات تاريخية ملفّقة.
ممارسة عدوانية، تتجدّد بين الفينة والأخرى. وفي كل مرة، تطلع السلطات الإسرائيلية ومعها قطعان المتطرفين المهووسين، بمزاعم مبنية على أساطير واهية؛ لتستأنف هجمتها، ضدّ هذا أو ذاك المكان. المشهد تكرر على غير انقطاع، منذ وقوع الضفة تحت الاحتلال.
لكن في الأيام الأخيرة، أخذ هذا العدوان، شحنة جديدة من التصعيد والتحدّي. فهو ما عاد يحصل بالمفرّق. صار بالجملة وبصورة متلاحقة واستفزازية إلى أبعد الحدود. تصعيد منهجي مخطط، ومتعدّد الأبعاد. كما بدأ يأخذ الطابع الرسمي.
الحكومة دخلت على خطه، من باب الضمّ، تحت إدعاءات مزيّفة. بدأه نتنياهو بقرار إلحاق الحرم الإبراهيمي، في الخليل؛ وما يسمى ب«قبر راحيل»، في بيت لحم، بقائمة المواقع الأثرية والتاريخية الإسرائيلية.
وشدّد رئيس الحكومة على أن هذه القائمة ما زالت مفتوحة؛ بانتظار إضافة المزيد من المواقع إليها. مقدمة لمصادرة لاحقة، في سياق السرقة المتواصلة للهوية والأرض والتاريخ. وأمس الأول، تجدّدت محاولات المتعصبين اليهود، لاقتحام الأقصى وأداء شعائرهم الدينية فيه.
أعلنوا عن النية بدخوله عنوة، للصلاة فيه؛ بمناسبة أحد أعيادهم. وكالعادة، جرت المحاولة، تحت غطاء من حماية الشرطة الإسرائيلية؛ التي سمحت بدخول حوالي ألف منهم إلى ساحات المسجد، بحيلة أنهم سيّاح.
وعندما انكشف الأمر، لجأ البوليس إلى استخدام القوة والمطاردة وإقامة الحواجز؛ بحيث دارت مواجهة ساخنة مع الفلسطينيين الذين تصدوا للمحاولة.
النوايا الإسرائيلية، تجاه الأماكن المقدسة في الأراضي الفلسطينية، قديمة ومعروفة. الخطر الآن، أن الهجمة توغلت في التحدّي والحسم. كما أنها منظمة وهادفة إلى إشعال نار حرب، حذّر الرئيس الفلسطيني من اندلاعها.
فحكومة نتنياهو تتحرك، في هذه المرحلة؛ في كل اتجاه سعياً وراء تعزيز فرص التفجير في المنطقة. توظيفها لورقة المقدسات، أخطر من أن تقتصر ردود الفعل إزاءه، على الإدانة والشجب. هذه ضرورية. لكن غير كافية. لا بدّ من ردع التطاول الإسرائيلي في هذا المجال.
