في الدورة الثانية لمعرض ومؤتمر الأمن الدولي ودرء المخاطر «ايسنار 2010»، الذي بدأت فعالياته في أبوظبي، أكد الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية: «أن دولة الإمارات واحدة من أكثر الدول أمناً على وجه الأرض».
واعتبار الإمارات من أكثر الدول أمناً على وجه الأرض، حقيقة تخلو من المبالغة، وهو ما تثبته الدراسات والتقارير التي لا تتجاهل طبيعة تركيبة المجتمع السكانية وانفتاحه على العالم.
منذ أيام أظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة «يوجوف» لمصلحة صحيفة «ذا ناشيونال»، أن 97% من الأشخاص الذين يعيشون في الإمارات يشعرون بالأمان، وبين الاستطلاع أن المشاركين في الاستطلاع، وعددهم 1097، أشاروا أيضاً إلى أن تجربتهم الشخصية مع الجريمة في الإمارات متدنية، ما يؤكد حقيقة استتباب الأمن في الإمارات.
الإمارات بتاريخها وإمكاناتها، أصبحت مثيرة للغيرة، بل ومثيرة لاستغلال كل الوسائل الممكنة لتجاوز ما حققته، وإن كان ذلك بزعزعة الأمن فيها، ما يعني أهمية بذل أقصى الجهود للحافظ على المستوى الأمني فيها. فالتنافس الدولي لم يعد محصوراً في الجانب الاقتصادي، بل اتسعت دائرته ليشمل الجانب الأمني.
فإن كان بعضهم قد استغل الأزمة المالية لسحب البساط من الإمارات، من خلال تضليل الرأي العام والإيهام بوهن اقتصادها يوم أصبح منافساً لأكبر الدول، فإن المحاولات المغرضة مستمرة وإن أخذت صوراً أكثر خطورة وحساسية، لأنها تتصل بجانب أمني.
فالدول التي شنت صحفها وشركاتها حرباً إعلامية ضد الإمارات ودبي على خلفية الأزمة المالية، وسعت للتقليل من إمكانات الدولة وقدرتها على تجاوز الأزمة، هي الدول نفسها التي يشتبه في تورط عدد من رعاياها في قضايا أمنية خطيرة في الإمارات.
لا نبالغ فيما نقول، ولا نوجه كل ما تتعرض له الإمارات ضمن نظرية المؤامرة، لكننا نؤمن بأن المنافسة الاقتصادية قد تدفع بعضهم لاستخدام سلاح غير المال، لسحب البساط من دول منافسة، وقد تكون أخطر تلك الوسائل زعزعة الأمن في دولة منافسة، لأنهم يدركون أنه لا نمو اقتصادياً مضموناً أو استقراراً سياسياً مؤكداً، متى ما تراجعت مساحة الأمن في أي منطقة.
الإمارات تنعم بالأمن بفضل من الله وتوفيقه ثم جهود المسؤولين في مؤسساتها الأمنية، الذين استوعبوا طبيعة التركيبة السكانية للمجتمع وانفتاحه الذي قد يأتي بتحديات أمنية، أصبحت الدولة قادرة على تجاوزها.
لكن ما حققته الإمارات من إنجازات وتطورات أمنية، لا يعني الاكتفاء بما تم الوصول إليه، بل إنه يتطلب مضاعفة الجهود بكل الإمكانات المتاحة.
