لا شك أن يوم أمس، كان استثنائياً في كل شيء، فالأمطار الغزيرة التي هطلت ليلة أول من أمس، كانت جميلة بكل المقاييس وتعاظمت معها سعادتنا بالخير والرحمة ومع الأمطار ـ وكالعادة ـ امتلأت الشوارع والطرقات بالمياه، بل الحدث الجديد كان تعرض بيوت كثيرة في مناطق عدة لتسرب المياه إليها من كل الجهات من أسقفها وجدرانها ومن الطرقات، استدعت الحاجة طلب مساعدة السلطات الرسمية المعنية لإنقاذ الأسر وإخراجها من بيوتها.

مع الأمطار الغزيرة أيضاً أصبح وضع الشوارع الحديثة والرئيسة مأساوياً بمعنى الكلمة وبقيت السيارات عالقة في المياه لساعات ناهيك عن حوادث السير التي وقعت وأصوات «ونان» سيارات الدفاع المدني والإسعاف.

ودوريات الشرطة لم تتوقف طوال الليل، حيث بقي الكثيرون ممن كانوا خارج بيوتهم حتى الصباح محجوزين بسياراتهم في طرقت تحولت بحاراً وأنهاراً.

في الصباح استمرت معاناة الناس وقضى الموظفون في بعض مدن الدولة ساعات لقطع الطرقات إلى مقار العمل، الطلبة انتهزوا الفرصة ورأوها مناسبة للتغيب عن مدارسهم، حافلات المدارس تتحرك بلا طلبة ومن ذهب عاد أدراجه وانضم إلى من اختار الغياب منذ البدء.

في زوايا الأحياء السكنية وفي البيوت وكذلك الطرقات، تكررت صور لمشاهد كثيرة، لكن ما جعل الهدوء يتسرب إلى النفوس، هي أيضاً مشاهد لجهود بذلتها السلطات للتقليل من آثار أمطار ربما لا نملك معها لوم أحد، لأن كميات الأمطار التي سقطت كانت كبيرة، وما حدث لم يكن لأحد إيقافه.

وعلى الرغم من كل شيء نعتقد أننا أوفر حظاً من الكثيرين، وأن تعود الحياة بعد ساعات إلى طبيعتها وأن تكون آثار ما حدث محدودة علينا، اقتصرت على بعض الخسائر وتعطيل الحركة لساعات، ربما يكون الأمر هيناً نوعاً ما، لكن ذلك لا يمنع أن تعيد بعض البلديات حساباتها في شبكة الصرف الصحي التي بدت وكأنها معدومة لا وجود لها في بعض الأماكن.

وربما أيضاً كانت مناسبة لدعوتها للاطلاع على شبكة الطرقات والصرف الصحي في أكثر دول شرق آسيا التي لا تكاد الأمطار تتوقف عنها، وتستفيد من خبرات مهندسيهم وليس أموالها، فما لدينا أكثر وما ينفق على الطرق عندنا لا يقارن بما ينفقون هناك، فما المشكلة يا ترى؟

fadheela@albayan.ae