رأي الدستور ترميم المصداقية الاميركية

التصريحات التي يطلقها الساسة الاميركيون ، وبالذات وزيرة الخارجية ، بحاجة الى اجراءات فعلية تترجمها الى عمل ملموس يمشي على الارض ، بعد ان ثبت ان هذه التصريحات لم تستطع ان تقنع او بالاحرى تجبر اسرائيل على الالتزام بقرارات الشرعية الدولية فتعمل على وقف الاستيطان ، وممارسات التطهير العرقي ، والتي هي انتهاك فاضح للقانون الدولي ، ولحقوق الانسان ومعاهدة جنيف الرابعة.

وفي هذا الصدد ، استوقفتنا تصريحات وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بعد لقائها وزير الدفاع الاسرائيلي ايهود باراك في واشنطن ، اذ بعد ان اكدت اهمية اعادة اطلاق المفاوضات بين اسرائيل والفلسطينيين ، اشارت الى ان حل الدولتين هو افضل وسيلة لانهاء الصراع وضمان السلام والامن والازدهار للاسرائيليين والفلسطينيين على حد سواء. الا ان كلينتون لم تتطرق الى شروط اعادة المفاوضات حتى لا تتكرر التجارب السابقة ، وهي ان تعقد وفق اسس محددة ، وسقف زمني متفق عليه ، وتبحث القضايا المؤجلة "القدس ، اللاجئين ، المستوطنات ، الحدود ، المياه ، والامن" وتفضي لاقامة دولة فلسطينية مستقلة على التراب الوطني الفلسطيني ، وفي حدود الرابع من حزيران 1967 ، وعودة اللاجئين ، وفقا للقرار الاممي ,194

كنا نتمنى ان تبادر وزيرة الخارجية الامريكية ، فتدين الاستيطان الاسرائيلي وسياسة التهويد الاسرائيلية ، حيث تزامن لقاؤها باراك ، مع الموافقة على اقامة 600 وحدة سكنية في محيط القدس العربية المحتلة واعلان عصابات الاحتلال عن تهويد الحرم الابراهيمي في خليل الرحمن ، ومسجد بلال بن رباح في بيت لحم ، ما فجر غضب الشعب الفلسطيني ، الذي انطلق في مسيرات ومظاهرات عارمة منددة بالقرار الصهيوني العنصري ، مهيبا بالامة التحرك ، لانقاذ المقدسات الاسلامية من براثن الاحتلال الصهيوني.

لقد اكد جلالة الملك عبدالله الثاني اكثر من مرة ، على اهمية الدور الامريكي ، ودعا الى ضرورة تفعيل وتطوير هذا الدور ، بصفة واشنطن الراعي الوحيد لعملية السلام هذا اولا ، أما ثانيا: بصفتها الحليف الاستراتيجي لاسرائيل والقادرة على ان تجبرها على الانصياع لقرارات الشرعية الدولية.

ستبقى عملية السلام في مأزق خطير ، او بالاحرى في غرفة الانعاش ، بفعل العدوان الاسرائيلي المستمر ، ان كان استيطانا ، او تهويدا ، او حصارا ، وهذا يستدعي من واشنطن ان تخرج من مربع التصريحات والكلام الدبلوماسي الدافئ ، الى مربع الفعل ، استنادا الى المرجعية الدولية ، لنزع فتيل الانفجار القادم.

مجمل القول: تتحمل الادارة الامريكية مسؤولية كبيرة فيما حدث ويحدث للمنطقة على يد عصابات الاحتلال الصهيونية ، في حين ان دور واشنطن في حل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، يتطلب منها ان تكف عن الكيل بمكيالين وتضع نصب عينيها احقاق السلام العادل في المنطقة ، وهذا يستدعي انسحاب قوات الاحتلال الاسرائيلية من كافة الاراضي العربية المحتلة لعام 1967 واقامة دولة فلسطينية مستقلة استنادا الى القرارات الدولية ، ما دام السلام مصلحة امريكية قبل ان يكون مصلحة عربية وهو السبيل الوحيد ايضا لترميم المصداقية الامريكية.