في حين لا تزال أصوات احتجاج الأسر على زيادة الدوام المدرسي تصرخ منادية بمراعاة الظروف المحيطة وإعادة الدوام الدراسي كما كان، بتقليص المدة الزمنية التي فرضتها وزارة التربية والتعليم منذ بداية الفصل الدراسي الأول، تلقى أولياء أمور طلبة يدرسون في المدارس النموذجية في الشارقة في الأسبوع الثاني من دوام الفصل الدراسي الحالي، وتحديدا يوم الثالث والعشرين من فبراير الحالي، رسالة تفيد بتعديل دوام الطلبة ليبدأ في السابعة والربع وينتهي عند الثالثة وعشر دقائق، من الأحد إلى الأربعاء، أما يوم الخميس فينتهي عند الثانية والربع، بزيادة 35 دقيقة عما كان عليه في الفصل الدراسي الأول!

أما مبررات الزيادة فهي تفعيل الأنشطة التربوية التي اختفت تماما من مدارسنا، نموذجية كانت أم غير ذلك، وخدمة الطالب وتنمية مهاراته وتعزيز قدراته، فهو أمر مهم سواء في المدارس النموذجية أو غيرها، إلا أن السؤال؛ لماذا الزيادة فقط في النموذجيات؟

وأين منطقة الشارقة التعليمية من مصلحة الطالب في بقية مدارس المنطقة؟ أم أنها تنظر إلى من في هذه المدارس على أنهم مختلفون عن سواهم، خاصة أن مخرجات هذه المدارس لا تختلف عن بقية المدارس، وبالتالي فإن مقولة تحقيق التميز وما يردده البعض لا صحة لها!

نتفق تماما مع إدارة منطقة الشارقة التعليمية على أهمية الأنشطة التربوية، التي هي بمثابة شعلة نشاط يستمدها الطالب في يومه الدراسي، ونطالب بتفعيل هذه الأنشطة، فنية كانت أم علمية أو رياضية، أو ثقافية أو اجتماعية، فجميعها تفتح آفاقا للتميز والإبداع أمام الطالب، وتدفعه لأن يصبح فاعلا مع مجتمعه المدرسي ومجتمعه الكبير.

إلا أن تلك النوايا لا شك أنها ستصطدم بواقع لا يعزز تلك الأفكار، في ظل يوم دوام دراسي ممل، وبيئة لا تجذب الطالب لأن يبقى فيها لساعات طويلة، وعليه كان لزاما على التربويين والإداريين العاملين معهم، دراسة الفائدة التي ستعود عليه قبل اتخاذ قرار الإطالة، فهل الهدف من كل ذلك فقط أن تكون ساعات الدراسة في مدارسنا مماثلة لساعات الدراسة في الدول المتقدمة أم ماذا يجني الطالب وماذا يتعلم خلال ساعات تواجده في المدرسة؟!

بقي أمر آخر، على إدارات المناطق التعليمية أن تؤمن وتعمل به، وهو أهمية إشراك أولياء الأمور في قراراتها، بحيث تعرض عليهم ما لديها وتنقل وجهة نظرها بكل وضوح، وتستمع إليهم وتناقشهم في ما هي مقبلة عليه، حتى تلقى منهم الدعم الذي يضمن نجاح خططها وبرامجها، وأن تتخلى عن ممارسة الدور السلطوي انطلاقا من مبدأ أنها الأدرى بمصلحة الطالب.

مشروع زيادة المدة الزمنية في المدارس النموذجية في الشارقة، ربما كان هادفا وأفضى إلى نتائج تربوية ممتازة، لكن يبقى القرار من جانب واحد ولم يأخذ حقه من الطرح والمناقشة، وربما لم تصل الفكرة بوضوح، وبالتالي لم ير فيها الطلبة وأولياء أمورهم سوى جانب الإطالة والتعب والإرهاق، الذي لن يؤدي في النهاية إلى النتائج المرجوة.

fadheela@albayan.ae