لا يخلو المشهد العراقي من الفانتازيا، فها هو أحمد الجلبي المشرف على هيئة المساءلة والعدالة يتهم الإدارة الأميركية بالتدخل في الشأن العراقي.
الجلبي يقول في تصريحات صحافية انه ليس معنياً بالاجتثاث.. وانه لم يشارك ولم يوقع أي قرار باجتثاث أي من المرشحين.. فهل نصدقه؟
والطريف في مجريات الأيام الماضية ذلك السجال الذي دار بين السفير الأميركي كريستوفر هيل وقائد القوات الأميركية راي أوديرنو من جهة والجلبي ورئيس هيئة المساءلة والعدالة علي اللامي.. وتراشق الطرفان تهم التدخل والعمالة. والأطرف أن الإدارة الأميركية مارست ضغوطاً وتحدثت كثيراً عن ضرورة عدم استبعاد المرشحين وإن كانوا قريبين من البعث، وقبل هذا وذاك الانتقاد غير المسبوق لقرار اجتثاث البعثيين الذي اتخذه حاكم العراق المدني بول بريمر.
ولا ينتهي الأمر عند طلاق الحليفين وتفجر النقد داخل الإدارة الأميركية بين نهجي الرئيس جورج بوش الذي كان يبحث عن ذريعة لدخول العراق حتى لو كانت شهادات من الجلبي، والرئيس باراك أوباما الباحث عن خروج مشرف من العراق والذي يخشى أن تؤدي قرارات الجلبي إلى تفجر الوضع الأمني وبالتالي بقاء الجيش الأميركي في المستنقع. بل هناك حديث الجلبي عن المادة السابعة من الدستور العراقي التي تنص على حظر كل كيان أو نهج يتبنى العنصرية أو الإرهاب أو التكفير أو التطهير الطائفي أو يحرّض أو يمهّد أو يمجّد أو يروّج أو يبرّر له.. واللافت أن الجلبي رأى أن هذه المسميات - التهم لا تنطبق إلا على العراقيين الذين كانوا أعضاء في حزب البعث.. ولم ير في قرارات الاجتثاث تمهيداً لعنصرية أو تبريراً لتكفير.
المهم في كل المشهد، ما بعد الانتخابات، وذلك التأثير الذي يمكن أن يحدث جراء قرارات الاجتثاث، والتي يبدو أن بعضها مجرد تصفيات حسابات سياسية أو انتخابية. فهناك حديث، حتى داخل الإعلام العراقي، عن اجتثاث أحد المرشحين من المعارضين لحزب البعث وحكم صدام حسين ومن المطلوبين له على خلفية ضلوعه في انتفاضة 1991 ولكنه الآن بموجب قرارات هيئة المساءلة والعدالة بعثي! ثم ماذا عن المستبعدين من النواب الحاليين، ومن الفائزين في انتخابات المجالس المحلية؟ أين كان قانون هيئة المساءلة والعدالة (أو هيئة الاجتثاث السابقة) عن فتح المجال في حينه لهم لخوض غمار السياسة؟
