لم يكن مولد الرسول محمد صلى الله عليه وسلم حدثا عاديا ، بل حدثا تاريخيا مفصليا ، ترتب عليه مولد أمة ، وانبعاث حضارة عظيمة ، وانبثاق رسالة سماوية خالدة حملها الرسول الكريم ، لتحرير البشرية من العبودية،واخراجها من الظلمات إلى النور.
لقد استطاع الاسلام العظيم ، وهو يعلي نداء "الله اكبر" في الخافقين ، ان يعيد رسم العالم من جديد ، بعد ان نشر الحق والعدالة والمساواة ، وأعاد للانسان آدميته ، بعد ان طال امتهانها ، وحريته بعد ان طال استعباده ، وكانت مقولة الخليفة العادل ، عمر بن الخطاب ، أبلغ تعبير عن رسالة هذاالدين "متى استعبدتم الناس ، وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا" ، واصبحت بحق محورا رئيسا ، ومرتكزا مهما من مرتكزات حقوق الانسان.
لقد حمل الهاشميون الأبرار هذه الرسالة ، وضحوا من أجلها ، وتحملوا الظلم والعنف ، من الأهل والعشيرة .. ولكنهم ما وهنوا ، ولا تقاعسوا ، بل اصروا أن يقتفوا اثر رسول الله ، ليبلغوا الأمانة إلى أهلها ، وليوفوا بالعهد ، بدءا من الامام علي بن ابي طالب ، أول فدائي في الاسلام ، الذي نام في فراش النبي صلى الله عليه وسلم ، ليلة الهجرة المباركة ، إلى جعفر الطيار ، الذي احتضن الوطن كله في مؤتة بساعديه ، قبل ان تصعد روحه الطاهرة إلى بارئها ، زارعا في الأمة كلها ، معنى الشهادة والتضحية ، التي ورثها بنو هاشم كابرا عن كابر ، وهم يحملون الأمانة ، ويرفعون الراية فوق الهامات لتبقى عزيزة.
إن هذا الحمى العربي الذي يحمل تراث الثورة العربية الكبرى ، يفخر بأن قائده جلالة الملك عبدالله الثاني والأسرة الملكية ، تنتسب إلى العترة النبوية الطاهرة ، وترتوي من نبعها الصافي ، فهي تملك الشرعية الدينية والتاريخية وتعمل بهدي من هذه الشرعية ، لخدمة الأمة وقضاياها العادلة ، وخاصة القضية الفلسطينية ، وذلك باقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ، وعاصمتها القدس الشريف ، وعودة اللاجئين ، لطي صفحة النكبة ، ووضع حد للاحتلال والتطرف والارهاب الصهيوني.
مجمل القول: في ذكرى مولد الرسول صلى الله عليه وسلم ، نتذكر هذا الحدث المفصلي المهم .. ونتذكر جهاده عليه الصلاة السلام وأصحابه رضوان الله عليهم لتبليغ الأمانة واقامة دولة الحق والعدل والمساواة ، ونتذكر أيضا بني هاشم وما قدموه للأمة ، نتذكر نهج الأردن الحريص على الالتزام بالاسلام الحقيقي ، والاسلام المعتدل ، الوسطي ، كما جسدت ذلك "رسالة عمان" ، وجهود قائد الوطن في تنقية هذا الدين العظيم من الشوائب التي لحقت به ، وتحريره من خوارج العصر الذين أرادوا اختطافه .. فخاب مسعاهم ، وارتد كيدهم إلى نحرهم .. وكل عام والوطن وقائد الوطن الفارس الهاشمي بخير.
