عمدت فصائل المقاومة الفلسطينية في مختلف الاماكن بالاراضي الفلسطينية المحتلة إلى الاشتباك مع قوات اسرائيلية امس، كما شهدت مدينة الخليل اشتباكات بين شباب فلسطينين وشرطة الاحتلال، وهي مقدمات تفجر محتوم حذر منه عدد من المسؤولين الفلسطينيين والعرب بسبب عدم قيام المجتمع الدولي باتخاذ خطوات عملية لوقف الاعتداءات الاسرائيلية على الشعب الفلسطيني وممتلكاته والمقدسات الاسلامية المنتشرة على ارضه باعتبارها مهد الرسالات السماوية.
ورغم هذه التحذيرات لا يتخذ المجتمع الدولي أي موقف سوى الاكتفاء بالشجب والتنديد في افضل الاحوال ، ومن العواصم العالمية ما يبدي دهشته احيانا من الاجراءات الاسرائيلية وكأنها امر غير متوقع ، على الرغم من أن هذه الاجراءات متوقعة باستمرار ما دام قادة اسرائيل يوقنون أن ردود الفعل الدولية على استفزازاتهم ماهي إلا سحابات صيف سرعان ما تنقشع.
وقادة اسرائيل يصرحون بذلك علنا في كل مناسبة ، ومن ثم فإن اي تصريحات بالتنديد والاحتجاج على ضم الممتلكات العربية والمقدسات الاسلامية للكيان الصهيوني المحتل لن تفيد، وسبق أن ضمت اسرائيل الجولان والقدس المحتلين وتحول الأمر إلى نبأ عادي في وسائل الاعلام لا يثير أي دهشة وهي تواصل الاستيطان والاستيلاء على الارض والمباني وكذلك عمليات التهويد حتى للمساجد ، غير عابئة بالجلبة التي تثار حولها من استنكار وتنديد ، لا تعدو كونها مواقف من باب الخداع والنفاق ، ولو أن العرب اتخذوا اجراء مماثلا لما تقوم به اسرائيل كأن يضموا كنيسا يهوديا إلى املاك آخرين لقامت الدنيا ولم تقعد ، ولذلك فإن سياسة الكيل بمكيالين هذه ستزيد من تعقيد الأمور على صعيد مسيرة السلام.
وبعد صدور عدة إدانات في الآونة الاخيرة على ضم اسرائيل للحرم الإبراهيمي ومسجد بلال بادرت الامم المتحدة إلى طلب اجراء تحقيقات جديدة حول اتهامات بجرائم حرب تساوي فيها بين الفلسطينيين والاسرائيليين في الاشتباه.
رغم أن لدى الامم المتحدة وثائق دامغة على إدانة قادة اسرائيل وفي ظل مثل هذه المواقف القاصرة تشعر اسرائيل بانها تصل دائما إلى ما تريد من تمييع القضايا التي يشعر فيها الاسرائيليون انهم مدانون على نحو لا يقبل الشك او الجدل.
إن تكرار مثل هذه المواقف من المنظومة الدولية يفقدها مصداقيتها ، مثلما يفقد العواصم الكبرى المشاركة في الوساطة من اجل سلام الشرق الاوسط مصداقيتها ايضا مع انعدام العدالة في التعامل مع الملف الفلسطيني.
ووسط هذا النفاق العالمي لاسرائيل تبدو تصرفات الفصائل الفلسطينية مثل (القسام) و(كتائب المقاومة الوطنية الفلسطينية) مبررة كونها اجراءات مشروعة لشعب واقع تحت الاحتلال ، ولا يجد صدقا في التحركات الدولية لنصرة قضيته العادلة وإقامة دولته المستقلة ذات السيادة على الارض والمياه والأجواء والحدود ، كما تنص المواثيق الدولية.
وليس من المستبعد ان تتحول هذه الشرارات المنبعثة من الخليل والقدس وقطاع غزة امس، احتجاجا على قرار الضم غير المشروع ، إلى انتفاضة كبرى على غرار ما سبق من انتفاضات كانت بواعثها الأولية تعادل في الخطورة قرار ضم الخليل ومسجد بلال القائمين على ارض فلسطينية يجري ضمها ـ خلسة ـ للكيان المحتل تحت ستار الآثار.
