الثوابت الوطنية الفلسطينية هي المحور الحامل لنضال الشعب العربي الفلسطيني وحراكه الجماهيري والسياسي، وما يجب أن تكون عليه توجهات جميع الفصائل والقيادات الفلسطينية دون استثناء، ولذلك فالعمل على خدمة هذه الثوابت وإعداد الوسائل اللازمة لتحقيقها وإنجازها وانتصارها، هو واجب يعلو على كل واجب وضرورة تسمو على كل ضرورة.

ولعلّ من البديهي أن جميع الفصائل الفلسطينية التي قدمت اليوم إلى طهران لعقد مؤتمرها (الفصائل الفلسطينية) يدرك أن تحرير فلسطين وبناء الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف هما في مقدمة الثوابت الفلسطينية التي لا تختلف خطابات الفصائل جميعها فيها وعليها.. وبالتالي فإنه من المفيد أيضاً تأكيد أن الاختلاف على الوسائل والأدوات والإمكانات يجب أن يبقى اختلافاً في الرؤى ويجب أن يكون مقدمة لإنتاج تفاهمات مشتركة عنوانها: عدم ادِّخار أي وسيلة تخدم تحقيق الثوابت دون استثمارها وتوظيفها بشكل يتكامل مع كل الوسائل الأخرى. ‏

فالمقاومة وسيلة، والخيار السياسي وسيلة، وحشد الطاقات وسيلة، وتأمين الدعم الدولي وموقف المجتمع الدولي أيضاً وسيلة. ‏

واجتماع هذه الوسائل معاً دون تبديد إحداها لحساب الأخرى يجعل موقف الشعب الفلسطيني ومكانة القضية الفلسطينية ونظرة الشعب الفلسطيني خاصة والعربي عامة إلى الفصائل ودورها، نظرة مرموقة تستند إلى إدراك الجميع وفهمهم أن إسرائيل تستخدم كل الوسائل المتاحة لديها من الإعلامية إلى السياسية إلى العسكرية والأمنية لتحقيق أهدافها، ولعل الشواهد على خيارات إسرائيل ووسائلها وأدواتها تلك، أكثر من أن تعد وتحصى، ولعلّ شعبنا الفلسطيني يعيها ويدركها أكثر من غيره. ‏

ومجدداً نقول: إن إنتاج تفاهمات مشتركة للفصائل الفلسطينية ربما لن يكون سبباً في تغيير الخطاب أو الموقف العدواني الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين، لكن بقاء الاختلاف الفلسطيني يدفع العدو الصهيوني إلى مزيد من العدوان على أهلنا وأرضنا ومقدساتنا لتمزيق الجسد الفلسطيني سواء جغرافياً أو إنسانياً. ‏

إذا كان انعقاد المؤتمر في طهران يمثل تأكيداً إيرانياً على الاستمرار في دعم المقاومة الفلسطينية حتى بناء الدولة الفلسطينية ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف، فإن لقاء الفصائل الفلسطينية يجب أن يمثل رسالة واضحة للكيان الصهيوني أن الرهان على الانقسام الفلسطيني رهان خاسر لا محالة.‏