دخلت المواجهة بين الجنرالات العلمانيين وحزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا مرحلة جديدة مع ارتفاع عدد المشتبهين بالتورط في تدبير مؤامرة ضد الحكومة إلى 31 شخصا بعد أمر محكمة تركية باحتجاز 11 مشتبها جديدا.

لقد تصاعدت حدة الجدل والتوتر على الساحة السياسية التركية وتقاطعت خطوطها من خلال سلسلة تصريحات متباينة كشفت عن اتساع رقعة الاستقطاب وذلك قبل أكثر من عام على موعد الانتخابات البرلمانية المقررة في يوليو من العام المقبل. ولعل تلويح رئيس الهيئة العامة لأركان الجيش التركي الجنرال إيلكر باشبوغ بكشف ما لديه من معلومات ووثائق حول الادعاءات الخاصة بتورط الجيش في محاولات للانقلاب على الحكومة، يعد الأبرز بل الأخطر من جهة تصعيد المواجهات.

وفي المقابل فإن تحذير رئيس الوزراء التركي رجب طيب إردوغان أمس للجيش بأن "لا أحد فوق القانون"، يمكن أيضا أن يتم تفسيره بصورة خاطئة في هذا الجو المشحون، وقراءاته على غير الوجه المقصود منه وبما يؤدي لتعميق الأزمة.

الشاهد أن كافة الاستطلاعات التي جرت مؤخرا أجمعت على أن غالبية الأتراك يعتقدون أنه لم يعد من حق الجيش إسقاط حكومة مثلما فعل أربع مرات منذ عام 1960، على اعتبار أن تركيا الآن دولة حديثة تتبع نظاما ديموقراطيا.

ومما يعقد القضية أيضا هو أن الدور السياسي الذي يضطلع به الجيش يصعب إدراكه لدى الاتحاد الأوروبي. ففي تركيا ترتبط رئاسة الأركان العسكرية برئيس الوزراء وليس بوزارة الدفاع فيما تطالب بروكسل بإخضاع الجيش للسلطة السياسية كأحد المعايير المطلوبة لتحقيق شروط انضمام تركيا إلى عضوية الاتحاد الأوروبي.

ويبقى الرهان قائما على حكمة رموز الجيش والسلطة في تسوية الخلاف ونزع فتيل التوتر، وأن يصب تعهد من قبل قائد الجيش والزعماء السياسيين للتوصل إلى حل في إطار القوانين والدستور في هذا الاتجاه. كما أن اللقاء الذي حضره رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ورئيس الأركان يأتي ضمن سياق جهود احتواء الأزمة.

وفي كل الأحوال يجب التأكيد على أن العدالة تقتضي تقديم المشتبهين للعدالة إذا ثبت أنهم خططوا للانقلاب على الديموقراطية والعمل ضد إرادة الشعب.