كنا قد تحدثنا منذ فترة عن مشكلات تتعلق بالتأمين الصحي، التي يعاني منها موظفو القطاعات الحكومية والخاصة، بعد أن رفض عدد من المستشفيات والعيادات له. وقلنا إن قيام القطاع الصحي الخاص بزيادة الأسعار أدى إلى ظهور مشكلة بين شركات التأمين والمؤمنين لديها، إذ إن كلا الطرفين لا يريد دفع نفقات إضافية للتأمين لم تكن في حساباته المالية.
واليوم نعود لإثارة القضية نفسها، ولكن من زاوية أخرى، فقد نشرت الصحف المحلية خبراً يفيد بارتفاع أسعار وثائق التأمين الصحي للأفراد والمؤسسات بنسبة تتراوح بين 20 و25% للعقود الجديدة، اعتبارا من شهر فبراير الحالي، فمديرو شركات التأمين يرجعون السبب إلى قيام مستشفيات وعيادات خاصة برفع أسعار الخدمات الطبية بنسبة تتراوح بين 25 و45 في المائة.
ما يعني أن المؤسسات التي تؤمن على موظفيها ستواجه ارتفاعا في التكلفة ليست في تقديرها مسبقاً، وما يعني أيضاً أن الأمور تتجه للتصعيد لحماية مصالح شركات ومؤسسات دون أن نضع في الاعتبار مصلحة المريض الذي لا ينبغي جعل صحته سلعة يزايد على ثمنها.
وكنا نتوقع أن تتخذ الجهات المعنية في الدولة حلولاً تعالج بها أصل المشكلة التي يتسبب بها القطاع الطبي الخاص، الذي يرفع الأسعار متى ما يحلو له دون وجود ضوابط تحفظ حقه وحقوق المستفيدين من الخدمات الطبية.
وهنا تكمن المشكلة، فالأصل في أي مشكلة حلها من جذورها، وإن استغرق تنفيذ الحل وقتا أطول، إذ انه سيضع حدا لهذه المزايدات التي توحي بأن النفس البشرية رخيصة، وباتت سلعة تباع وتشترى، وهو الأمر الذي لا يمكن القبول به. فأين دور الجهات الحكومية والتي يفترض أن تنظم القطاع الطبي الخاص وشؤونه.
السلع الغذائية عندما ترتفع أسعارها من السهل مقاطعتها أو إيجاد بدائل لها، لكن كيف للإنسان أن يجد بديلًا لرعاية صحية يحتاجها؟ هل نترك صحة الإنسان عرضة لقوائم أسعار لا نعلم على أي أساس يتم وضعها، ولا على أي أساس يتم زيادة تكلفها أو حتى تخفيضها؟
لماذا لا تكون أسعار العلاج وفق آلية محددة تفرض على القطاع الخاص، بحيث تضمن حقوق المرضى وحقوق المستشفيات، حتى لا تتحول المادة إلى أداة عابثة بصحة وسلامة أفراد المجتمع.
