يستعد العراقيون خلال الأسبوع المقبل لخوض انتخاباتهم التشريعية الثانية منذ سقوط النظام السابق عام 2003، وسط صورة ضبابية وجدل عميق حيال الكيانات المشاركة في الاستحقاق، والتي حرمت من خوض الانتخابات لارتباطها، سابقاً أو حالياً، بحزب «البعث» المنحل.

وعلى الرغم من تخطي الدولة العراقية الكثير من العقبات، إلا أن طريق الديمقراطية ليس معبداً أمامها، فلايزال العراقيون منقسمين حيال الكثير، إذ أضحت السياسة تفرقهم أكثر مما تجمعهم.

ويحيط التفاؤل اليوم بالمشهد السياسي العراقي، إذ تأتي الانتخابات في جو خفّت فيه حدّة التناحر الطائفي إلى حد كبير، مع بقاء هذه المشكلة كامنة في النفوس بانتظار من يؤججها، ولكن مع ظهور بعض القوائم بتشكيلات جديدة تضم في صفوفها مرشحين من أطياف مختلفة، فضلاً عن كونها آخر انتخابات تحدث في ظل الاحتلال الأميركي، وترافقت الاستعدادات لها مع بوادر وإجراءات لترتيب الانسحاب وتسليم العراقيين كافة المسؤوليات.

إلا أن تجاوز العراق، بدرجة ما، للاحتقان الطائفي، لم يرافقه انفراج حيال موروث النظام السابق، وبعد أن اتفق العراقيون في اللحظات الأخيرة على قانون ينظم انتخاباتهم العامة لعام 2010، ظهرت في الأفق أصداء انتماء بعض المرشحين لحزب «البعث» المنحل، وبدأنا نسمع عن قوائم سوداء ضمت من لهم صلة من قريب أو بعيد بـ«البعث» أو «البعثيين».

واتخذت هيئة «المساءلة والعدالة» (اجتثاث البعث سابقاً)، قرارها باستبعاد خمسة عشر كياناً وحزباً وحركة سياسية، ومنعهم من خوض الاستحقاق القادم، تقلصوا فيما بعد إلى تسعة، بعضهم منخرط في العملية السياسية منذ سنوات، وبعضهم فاعل في مجلس النواب (البرلمان) منذ بدء دورته الأخيرة منذ أكثر من أربع سنوات مثل صالح المطلك ونهرو محمد رشيد، ما أثار حفيظة تلك الكيانات ومؤيديها، وهدد بعضهم بمقاطعة العملية السياسية برمتها.

وعادت تلوح في الأفق تحذيرات من تدهور الأوضاع السياسية ومن ثم الأمنية في البلاد، ما قد يفضي إلى موجات جديدة من العنف الطائفي والحزبي، إلا أن الأمل لايزال يغمر الجميع بأن يتخطى العراقيون تلك المعضلة، كما تخطوا أموراً بدت أكثر تعقيداً، ويتجهوا نحو المصالحة الشاملة بما يخدمهم جميعاً.