كان اسمه مرادفاً لسنوات الكفاح والعمل والجد والاجتهاد في زمن تطلب بذل الكثير من الجهد، ولم يكن العطاء سهلا، هكذا كان المغفور له بإذنه تعالى الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان الذي رحل عن دنيانا بعد سنوات طويلة ساهم مع الأولين ـ رحمة الله عليهم جميعا ـ في بناء هذا الوطن وشارك بفاعلية في مسيرة العمل والنجاح والانجاز، تاركا اللواء للأبناء من بعده ليسيروا على نهج اختاره لنا الآباء والأجداد.

رحل الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان وترك وراءه تاريخاً حفل بالكثير يذكره له الوطن والمواطن. وقد كان بحق رجل دولة لم يأل جهداً في وضع قواعد التأسيس لبناء شامخ متين يحكي رواية جميلة عن رجال أقوياء مخلصين رووا هذه الأرض بكل ما لديهم، حتى أينعت بساتينها بخيرات لا تعد ولا تحصى.

من عاصر الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان ـ رحمة الله عليه ـ لا يذكر له سوى كل الخير في دماثة خلقه وتواضعه والخير الذي يسعى له والابتسامة التي لم تفارق محياه حتى فارق الحياة.

مما يذكره من كان يتردد على مجلسه الذي كان مفتوحا أمام الجميع بلا استثناء ومن المشاهد المألوفة جدا أن تراه يفترش الأرض ويتناول طعامه مع أبسط الناس بلا تكبر ولا غرور، وكم من مواقف نبيلة يذكرها له من مر بها في حياة رجل رحل وتبقى سيرته العطرة تزيد ذكراه شذى وشجنا.

دماثة امتدت من قلب الرجل الوالد لتشمل أبناء تربوا على تلك الأخلاق والفضيلة وتشربوا من تلك الخصال والصفات ليصبح معالي الشيخ نهيان بن مبارك ومعالي الشيخ حمدان بن مبارك مثله صورتين لعملة واحدة حقيقية لا تقبل التزييف.

ولعل من يقترب من معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي يلامس جوهر شخصية جميلة تؤمن بأن العمل عبادة وتعمل بما تؤمن به بحب وإخلاص لا تهدأ ولا تعرف الكلل طوال ساعات النهار خدمة للوطن وتفانيا من أجل أمانة المسؤولية.

وفي العمل المجتمعي ومشاركة المواطنين وغيرهم من المقيمين أفراحهم وأتراحهم، فالشيخ نهيان أول الحاضرين وآخر المغادرين، هو النهج ذاته الذي وجد عليه الراحل الذي كان سباقا إلى المشاركة الوجدانية لا يتردد في جواب من سأل وغوث من لهف، رحم الله الشيخ مبارك بن محمد آل نهيان وأسكنه فسيح جنانه وألهم الوطن الصبر والسلوان.

fadheela@albayan.ae