تناوبت على زيارة دمشق مؤخرا عدة شخصيات مسؤولة من كل من الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي، جميعها تقريباً تطلب من سوريا التوسط لدى إيران من أجل تسوية سلمية لملفها النووي وكانت المكافأة التشجيعية مقابل تحقيق هذا المطلب هو رفع اسم سوريا من لائحة الدول الداعمة للارهاب،.

وهو اجراء شكلي مثلما ان القائمة نفسها إجراء شكلي، تم اختلاقه أساساً للضغط على الدول التي لا تتفق في سياساتها مع التوجهات الغربية والمطالب الاسرائيلية، ذلك على الرغم من أن لسوريا مطالب أكثر جدية والحاحاً من حكاية القائمة المزعومة والمصطنعة، ومع ذلك لم يبادر أي مسؤول اوروبي او اميركي الى التلميح بأن بلاده على استعداد لمساندة دمشق في مساعيها لتلبية هذه المطالب العادلة، مثل استرداد الجولان السوري الذي تحتله اسرائيل منذ حرب عام 1967.

لقد كان إدراج اسم سوريا على لائحة الدول الداعمة للارهاب نوعاً من الترهيب المتعمد للسوريين كي يقدموا تنازلات في الجولان، وهم يصرون على عدم التنازل عن شبر واحد من اراضيهم ومصادر مياههم في بحيرة طبرية، ومن ثم فيجب ألا يتوقف الامر عند مجرد رفع اسمها من اللائحة المزعومة، بل لها حق في تلقي اعتذار واضح وصريح من كل الدول التي تدعم التعنت الاسرائيلي.

وتصطنع المواقف التي تسيئ على سوريا في اكثر من مناسبة، فتارة يتهمونها بالضلوع في اغتيال رفيق الحريري دون أي سند من قانون أو أدلة إثبات، وتارة يتهمونها بدعم عمليات ارهابية في العراق وفتح حدودها لعبور إرهابيين اليه، وتارة أخرى يتهمونها بحيازة برنامج نووي سري، وهم (أي الاوروبيون والاميركيون) يرددون في ذلك مزاعم اسرائيلية لا أساس لها من الصحة، بل ويدعمون اعتداءات اسرائيل وغاراتها في العمق السوري بذريعة تدمير مواقع (يشتبه) في انها تحوي مفاعلات نووية كما حدث في البوكمال.

ومن ثم فسوريا ليست بحاجة الى اجراء شكلي مثل رفع اسمها من القائمة، بل هي بحاجة الى اعتذارات وتعويضات ووعود بالكف عن الايذاء، والشفافية في المعاملات السياسية والدبلوماسية، بعيداً عن سياسة الكيل بمكيالين، وسوريا تدرك، كما يدرك غيرها، ان (المرونة) الاوروبية الاميركية تجاهها هي مجرد حيلة لاحتواء حالة التفجر المحيطة باسرائيل خاصة بعد إعلان قادة اسرائيل نيتهم في عدوان جديد على سوريا ولبنان.

وهم في كل من العواصم الاوروبية والاميركية يعلمون مدى التفكك الذي آل اليه تحالفهم على نحو قد يقعدهم عن دعم اسرائيل في أي عدوان جديد، مع دخول طرف آخر خطير على خط الصراع وهو إيران، وفي ظل هذه الاجواء المشحونة ستكون سوريا في حالة توجس من النوايا الغربية والاسرائيلية، والسوريون تمرسوا جيدا على استيعاب ومقاومة هذه الأساليب الدبلوماسية الملتوية ومن ثم فستكون مصالحها هي الأولى بالرعاية، ومصالحها واضحة وتتجاوز مجرد رفعها من قائمة لا معنى لها ولا مشروعية، هذا إن كان داعمو اسرائيل صادقين في صنع سلام مستقر بالمنطقة.