لاشك في أن وضع استراتيجية وزارة التربية والتعليم على الموقع الإلكتروني لرئيس مجلس الوزراء للدولة لإبداء الرأي في استراتيجية الوزارة في الإمارات توجه حضاري وديمقراطي في الوقت نفسه يجعلنا نتمنى اعتماده في وزارات خدمية أخرى أصبحت تحتكر حق تقييم الاستراتيجيات الخاصة بوزاراتها وهيئاتها وإبداء الرأي فيها حكرا على المسؤولين فيها.

وزارة التربية والتعليم هي وزارة أكثر من نصف المجتمع إذ لا يوجد فرد في الإمارات غير معني بهذه القضية سواء كان موظفا في تلك الوزارة أو في أحد مؤسسات التعليم أو كان ولي أمر أو طلاب وطالبات.

الأمر الذي يعكس اهتمام مجلس الوزراء بانطباعات مؤسسات المجتمع وأفراده التي يؤمن بأهمية مساهماتها وقدراتها في إثراء هذه الإستراتيجية وتحقيق تطلعات الدولة التي ترنو إليها من وراء عملية التعليم والتي لا يمكن أن تتحقق دون مشاركة المهتمين بشؤون التعليم.

ولاشك في أن وضع هذه الإستراتيجية على موقع رئيس مجلس الوزراء سيؤتي ثماره الإيجابية عاجلا أم آجلا طالما وجد مسؤولون عن التعليم يؤمنون بأهمية ذلك ويتابعون باهتمام ما ينبغي عليهم اتخاذه بشأن ملاحظات وتوصيات يشارك بها أفراد المجتمع.

لذا فإن المأمول اليوم هو اتخاذ النهج نفسه في وزارات وهيئات أخرى لابد وان تأخذ الاتجاه نفسه طالما أنها خدمية وطالما أن مؤسسات وأفراد المجتمع عاجزون عن إبداء آرائهم ومقترحاتهم في استراتيجياتها نتيجة سياسة الاحتكار التي يمارسها المسؤولون.

قد يعتقد بعضهم أن وضع الإستراتيجية على موقع إلكتروني يشبه وضع غيرها من الاستراتيجيات على مواقع إلكترونية أخرى تتبع تلك الوزارات والهيئات لكنه أمر غير صحيح.

فلو وضعت الإستراتيجية على موقع وزارة التربية لاعتبرنا الأمر ينتقص من الشفافية والمراقبة لكن إدراج تلك الإستراتيجية في موقع رئيس الوزراء يعني أن الأمر خرج عن مسؤولية الوزارة نفسها ليصبح مسؤولية أكبر يتقاسمها مجلس الوزراء مع وزارة التربية والتعليم التي احترمت عقول الأفراد واحترمت سياسة تبنتها الدولة للتربية والتعليم.

فهل نسمع عن مبادرات أخرى في الموضوع نفسه ولكن لوزارات وهيئات أخرى؟ هذا ما نتمناه وما نتطلع إليه.

maysaghadeer@yahoo.com