»دعوة لانتخاب نصف أعضاء مجلس الإدارة» عنوان حمله إعلان على صفحة كاملة من جريدة «القبس» الكويتية يوم الثاني والعشرين من هذا الشهر، لغرفة تجارة وصناعة الكويت.

وهذا الإعلان كان يمكن أن يمر مرور الكرام، لولا اللغط المثار هذه الأيام حول «شرعية قانون» واحدة من أعرق مؤسسات المجتمع المدني في الكويت، وربما أهمها، والتي يرجع تأسيسها إلى العام 1959!

وقد أثار مدى «شرعية قانون» غرفة التجارة في فترات مختلفة، عدة نواب لعل أبرزهم الرئيس السابق لمجلس الأمة أحمد السعدون، والذي يقود حالياً المعارضة البرلمانية وأبرز كتلة فاعلة، وهو «التجمع الشعبي».

غير أن من أخذ الموضوع على محمل الجد ليطرح مشروعاً بقانون للغرفة جديداً، هو النائب د. حسن جوهر (الأستاذ الجامعي وعضو التكتل الشعبي)، واستطاع هذا النائب أن يلف حوله مجموعة، أحدهم يمثل زعيماً للتيار السلفي، وأحد ممثلي التجار وهو النائب خالد السلطان.

والطعن في شرعية قانون الغرفة لا يكمن في أنها تسير على أعراف غير مكتوبة، كما هو الحال في بعض أعرق مؤسسات المجتمع المدني في الدول المتقدمة، بل على العكس ثمة قانون للغرفة مكتوب ومفصل ونشر في الجريدة الرسمية «الكويت اليوم»، بتاريخ 28/6/1959!

أما اعتراض النواب مقدمي مشروع قانون الغرفة «الحالي»، فقد جاء في مذكرتهم الإيضاحية التي تقول في ما تقول «إنه لم يثب في تاريخ الكويت، لا قبل صدور الدستور ولا بعد صدوره.

أن اعتبرت قصاصات من الورق لم ترد فيها ديباجة ولا تاريخ أو مكان الإصدار، ولا تحمل اسم من صدق عليها وأصدرها، ولا يعرف كيف تسربت وأخذت طريقها للنشر في الجريدة الرسمية، على أنها قانون إلا ما أطلق عليه «قانون غرفة تجارة الكويت»!

إذن، الاعتراضات شكلية وإن كانت صحيحة، وهي في حقيقة أمرها، كما يعتقد الكثيرون، تدخل ضمن عملية «التكسب السياسي» و»تصفية الحسابات» التي باتت سمة الحياة النيابية في الكويت.

فغرفة تجارة وصناعة الكويت، عوضاً عن خدماتها التي قدمتها لمنتسبيها من تجار الكويت، فهي أيضاً المؤسسة التي عبر هؤلاء من خلالها عن طموحاتهم، وهم الذين مثلوا الطبقة الديناميكية والمثقفة، والذين لمجهوداتهم يعود الفضل في نشوء المجتمع المدني، وهم الذين رفعوا راية المطالبة بحياة نيابية منذ أوائل القرن الماضي.

ولا أدل على أهمية طبقة التجار، بالذات المنتمين إلى الأسر العريقة منهم، من إلقاء المرحوم عبد العزيز الصقر، رئيس الغرفة لمدة طويلة، لكلمة الشعب الكويتي في مؤتمر جدة في أكتوبر 1990 (وهي فترة عصيبة وحاسمة من تاريخ الكويت حيث كانت ترزح تحت الاحتلال العراقي)، والتي أكد فيها التمسك بالشرعية المتمثلة بالأسرة الحاكمة ودستور العام 1962.

وتعود أجواء التأزيم لتخيم من جديد بين المجلس والحكومة، بعد فترة هدوء تم فيها تمرير بعض القوانين المهمة، وعلى رأسها «خطة عمل الحكومة»، وهذه تحدث لأول مرة في تاريخ الحياة النيابية منذ أن بدأت.

رغم أن الدستور ينص عليها. وسترصد أموال ضخمة لخطة التنمية تلك، تقدر بأربعين مليار دينار كويتي، سيذهب أغلبها لتجديد البنية التحتية.

فقد لوحت مجموعة من النواب باستجواب وزير الإعلام وزير النفط الشيخ أحمد العبد الله الصباح، على خلفية ما أثارته «قناة السور» قبل مدة من تهجم على قبائل الكويت وولائها الوطني، مما أدى إلى رد فعل شعبي واسع، ليس من أبناء القبائل فقط، بل من كافة شرائح المجتمع.

ورغم أن «أمن الدولة» قد أخضعت صاحب القناة محمد الجويهل لتحقيقها وغرمته محكمة الجنايات، إلا أن ثمة إصراراً على التلويح بالاستجواب، مما يعني «استغلال الأمر في تخليص معاملات غير قانونية من لدن بعض الأطراف في الوزارة»، كما صرح بذلك النائب فيصل الدويسان منتقداً!

وإن وقع هذا الاستجواب، فسيكون السادس في هذا المجلس (تشكل منذ مايو 2009)، والواحد والخمسين في تاريخ الاستجوابات، والثامن عشر في قائمة الاستجوابات المقدمة ضد وزراء الأسرة الحاكمة.

بحسب بيانات طريفة نشرتها «القبس»، والتي تظهر فيها أن الشيخ أحمد العبد الله سيكون رابع وزير إعلام يتم استجوابه، علماً بأن كل الاستجوابات السابقة لوزراء الإعلام قد أطاحت بهم!

والحق، أن وتيرة الاستجوابات قد تصاعدت منذ مجيء حكومة الشيخ ناصر المحمد في العام 1996، وسجلت سابقة لأول مرة باستجوابه في جلسة سرية في ديسمبر الماضي.وبعض هذه الاستجوابات مثل مراحل مفصلية من تاريخ الكويت النيابي، كطلب الاستجواب الذي قدم لوزير النفط علي الخليفة، والذي أدى إلى حل المجلس حلاً غير دستوري في 3/7/1986.

والكويت التي ستحتفل قريبا بالذكرى التاسعة والأربعين لاستقلالها، والتاسعة عشرة لتحريرها، لهي أشد حاجة لتعاون المجلس والحكومة، للمضي قدما في إنجاز خطة التنمية التي ستعطي الأمل لأبنائها في مستقبل مشرق.

كاتب كويتي

alyusefi@hotmail.com