عودة تقرير غولدستون إلى ساحة الجمعية العمومية للأمم المتحدة، تزعج إسرائيل. وهي لم تخف ضيقها منه.شبحه يلاحقها، منذ صدوره ثم تصويت الجمعية العمومية عليه في نوفمبر الماضي.لذلك حشدت دبلوماسيتها وكثّفت تحركاتها، مؤخراً؛ للخلاص منه.

أو على الأقل لتنفيسه ومنع وصوله إلى مجلس الأمن الدولي.الموعد غداً، في الأمم المتحدة.الهدف مشروع قرار قدمته المجموعة العربية بشأن التقرير؛ تعمل إسرائيل على إجهاضه في الجمعية.

المشروع، رغم اعتداله، بل رخاوته؛ غير مقبول لديها.هي تريد التخلص من هذا الملف كلياً.المزاعم التي ساقتها في حملتها ضده؛ أكثر من واهية.من الضروري، ليس فقط تمرير هذا القرار؛ بل أيضاً المضي بمعركة التقرير؛ حتى الشوط الأخير.

مسودة المشروع، الذي وصفته إسرائيل بأنه «غير مريح»، حسب ما ذكرت الصحف الإسرائيلية؛ تطالب إسرائيل بإجراء تحقيق مستقل ووفق المعايير الدولية حول ممارسات قواتها أثناء العدوان على غزة، قبل أكثر من سنة.

بموجبه، على إسرائيل والجانب الفلسطيني الانتهاء من التحقيق في غضون خمسة أشهر أخرى. بعدها يقوم الأمين العام للأمم المتحدة بإبلاغ الجمعية، في شأن التنفيذ؛ مع الإبقاء على احتمال رفع الملف إلى مجلس الأمن، في ضوء ما تنتهي إليه التحقيقات.

عبارة «احتمال» ـ مع أنه ضعيف ـ لا تطيقها إسرائيل. فهذا يترك باب المجلس مفتوحاً. واستطراداً باب المحكمة الجنائية الدولية. ولو على الورق. لذا استنفرت أوراقها وقنواتها، لحذف بند التقرير عن جدول أعمال الجمعية.

من ذرائعها، أن مواصلة النظر في تقرير غولدستون، من شأنه «زيادة الصعوبات لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين». وكأنها مستميتة للتفاوض! وأن «إصابة مدنيين خلال الحرب أمر لا يمكن منعه»؛ وغير ذلك من الأضاليل.

تقرير غولدستون وضع إسرائيل في الزاوية. تهمة ارتكاب جرائم حرب، تحوم فوقها بقوة. إصبع الاتهام،هذه المرة، موثوق. وقد ازدادت إداناتها في الآونة الأخيرة. فضيحة الجوازات، آخرها.

لحظة سانحة ومواتية، لرفع درجة المطاردة. ليس فقط عبر القرار. بل ينبغي أن يكون أيضاً من خلال الدفع باتجاه نقل التقرير إلى مجلس الأمن.