بعيداً عن السرد النظري الإنشائي، والتكلف في صياغة العبارات، نقولها ببساطة الواقع، الناطق الصادق، الذي لا يعرف محاباة ولا مجاملة..الإمارات بلد السلام.
وإذا كنا نستنطق الواقع بأن يدلي بشهادته على مسمع ومرأى العالم أجمع، فذلك لأنها حقيقة يُجمع عليها كل من زار الإمارات أو عاش فيها أو تعرف إليها.
هي حقيقة يصنعها ملايين الوافدين إلى أرضنا الطيبة، يقوم سُداها ولُحمتها على فلسفة التلاحم الإنساني وتقبل الآخر ومراعاة روح العصر، في مسعى لإقامة مجتمع إنساني متآخٍ، يفتح أبوابه لكل من وفد باغياً الإصلاح والخير للمجتمع، وناشراً بسلوكه معاني السلام في الأرض والناس.
فليس بخافٍ على أحد ذلك المزيج الإنساني البديع من الثقافات والديانات والأعراق، بما يتجاوز المئتي جنسية، وكلها تعيش بسلام ووئام، في ظل ترحيب من أبناء البلد وقبلهم من القيادة الرشيدة.
والذين عاشوا في الإمارات أو زاروها، يعرفون عمق هذه المعاني وتجسدها على أرض الواقع، من دون أن تطغى ثقافة على ثقافة، أو أن يُغمط حقُ أحد، أو يُجحد عمله، أو ينال من خصوصياته، ما دام يحرص على ممارسة حريته ضمن نطاق عدم المساس بحرية الآخرين أو ثوابت المجتمع.
وإذا كنا نقرر هذه الحقائق الواضحة البينة، فإننا نؤكد معها أن الأمر لا يزال وسيبقى بإذن الله كما هو، وستبقى أرض الإمارات واحة السلام والأمان للجميع، مهما حاول المشككون والمغرضون النيل من هذه الثوابت أو تهديدها، في ظل وجود الحريصين على صيانة هذا المكتسب الحضاري العظيم، وعدم التفريط بهذا الإنجاز الإنساني المشهود.
وستظل الإمارات فاتحة أبوابها لكل طالب خير وساعٍ للسلام والإصلاح، ضاربة بحزمٍ صارم على كل من يحاول زراعة بذور القلق بين أهل البلد والوافدين إليها، وذلك لأن الأمان ملك الجميع>
وهو كنز وطني ثمين لا يحق لأحد الاقتراب من تهديده، ويحرص على الدفاع عنه كل من عاش على أرض هذا البلد المعطاء ونهل من معينه الثرّ، وتنسم هواء خيره العميم.
وإذا كان الخطر الأكبر الذي يهدد الشعوب في عصرنا، يدور في فلك المساس بالهوية الثقافية والذات الحضارية والشخصية التاريخية للمجتمعات الإنسانية، وما يحمله من خوف ذوبان الخصوصية الثقافية التي تجمع بين هذه الأمم والشعوب، والتي تجعل من كل منها شعباً متميزاً بمقومات يقوم عليها كيانه.
فإن الإمارات استطاعت التعامل بنجاح مع هذا الأمر، عبر التركيز على الهوية الوطنية ودعوة أبناء البلد إلى التمسك بها وعدم التفريط فيها، في ظل ترسيخ قيم الإخاء والعدل والتسامح، والارتقاء بمضامينها وترسيخها في الضمائر والسلوك، باعتبارها موروثاً إنسانياً جماعياً، ينبغي التأسيس عليه لتحقيق تعايش سلمي بين الهويات الثقافية المختلفة.
وحين نقول؛ إن الإمارات بلد السلام، فذلك لا يعني أننا نعيش في جنة سكانها جميعهم ملائكة مطهرون، بل لا بد من وجود بعض أصحاب النفوس الضعيفة الذين يقتاتون من أذى الآخرين، ويعيشون على الاصطياد في المياه العكرة لتحقيق مآربهم الخاصة، وتهديد أمن الآخرين.
فتلك حالات توجد في كل المجتمعات، ولا تقدح أبداً في شيوع ناموس الأمان والسلام والطمأنينة، لاسيما بوجود الساهرين على حراسة أمننا واليقظين أمام محاولات الدخلاء.
والتعايش السلمي الذي تنعم به الإمارات، كانت له مقدمات تاريخية وثقافية أسست له، حيث لم تعرف البلاد في تاريخها القريب صراعاً عنيفاً، كما أن ثقافتنا التي نعيش عليها ونقدمها للعالم أجمع، تميل إلى الاعتدال والتوازن والتسامح والانضباط في السلوك والتفكير.
وذلك مع ما أنعم الله به علينا من نعمة الرخاء الاقتصادي والفضاء الاجتماعي القائم على مبدأ احترام الحرية الشخصية، ما دفع بالمواطنين والمقيمين للإقبال على الحياة، والعمل على البناء بأيدٍ مجتمعة، منطلقين من مبدأ أن الحضارات لا بد لها أن تتواصل.
ولا يمكن أن تنغلق على ذاتها حتى يصبح التنوع مصدر إثراء وعطاء لصالح تقدم الإنسان، بغض النظر عن هويته وثقافته، على اعتبار أن لكل ثقافة سماتها ومعطياتها، وأن كل واحدة من هذه الثقافات قادرة على أن تضفي شيئاً من ألوانها على المشهد الثقافي العالمي.
مديرة تحرير مجلة «بنت الخليج»