تأتي المباحثات الشاملة والمعمقة التي اجراها جلالة الملك عبدالله الثاني مع الرئيس التنزاني الذي يزور المملكة ، استكمالا لنهج جلالته وجهوده المباركة ، وحراكه الفاعل الموصول ، بهدف تحقيق النهوض الوطني الشامل ، وفي مختلف الميادين ، ودعم قضايا الامة العادلة ، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية ، والعمل على اطلاق مفاوضات جادة وفاعلة لحل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي وتحقيق السلام على اساس حل الدولتين ، ووفق المرجعيات المعتمدة ، وفي سياق اقليمي شامل.
ومن هنا: فلقد استحوذت قضية العملية السلمية على نصيب وافر من مباحثات الزعيمين ، حيث استعرضا الاوضاع الاقليمية والدولية والجهود المستهدفة ازالة العقبات التي تعترض اطلاق مفاوضات فلسطينية - اسرائيلية ، وفق اسس محددة ، وجدول زمني متفق عليه تتناول كافة القضايا "القدس ، اللاجئين ، المستوطنات ، الحدود الامن والمياه" ، وتفضي الى حل الدولتين ، كسبيل وحيد ، لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة ، وتحريرها من الارتهان للتطرف والاحتلال الاسرائيلي.
والى جانب البعد السياسي ، فقد تناولت القمة العتيدة ، بين الزعيمين جلالة الملك ، والرئيس التنزاني كيكويتي ، سبل تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين ، في المجالات: الاقتصادية والتجارية والعلمية والسياحية وتفعيل التعاون الاستثماري وتشجيع القطاع الخاص في كلا البلدين على اقامة المشاريع المشتركة ما يسهم في تحقيق المصالح المشتركة لشعبي البلدين.
وفي هذا الصدد ، اعرب الزعيمان عن املهما بان يسهم التوقيع على اتفاقية تعاون اقتصادي وعلمي وتقني واتفاقية تأسيس لجنة تعاون مشتركة اردنية - تنزانية ، في مأسسة علاقات التعاون الثنائي ، وفتح المجال امام زيادة حجم التبادل التجاري وتوسيع افاق التعاون الاقتصادي بين البلدين الصديقين.
ان زيارة الرئيس التنزاني والتي تزامنت مع زيارة رئيس وزراء فرنسا للاردن ، تشير الى العلاقات المتينة والتي ارساها جلالة الملك مع الدول الشقيقة والصديقة وحرص هذه الدول على تطوير هذه العلاقات مع الاردن كبيئة استثمارية جاذبة ، اضافة الى كونه بوابة الاستثمار للمنطقة بفضل المكانة المرموقة التي وصل اليها والامن والاستقرار اللذين يتمتع بهما وسط منطقة تموج بالزلازل والفتن.
مجمل القول: ان المباحثات التي اجراها جلالة الملك مع الرئيس التنزاني الزائر للمملكة وقبلها مع رئيس وزراء فرنسا والاتفاقيات الثنائية التي وقعها الاردن مع ممثلي البلدين الصديقين ، لتطوير العلاقات الثنائية تؤكد الجهود الملكية المباركة التي يبذلها قائد الوطن ، إن لتحقيق النهوض المأمول وفي شتى المجالات ، او لحث المجتمع الدولي على اطلاق مفاوضات جادة وفاعلة ، لحل الصراع الفلسطيني - الاسرائيلي ، حلا عادلا يؤدي الى قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف ، ما يضمن تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة ، التي روعها التطرف والاحتلال الاسرائيلي.
