إعراب الدولة عن قلقها إزاء إساءة استخدام الامتيازات التي تمنحها حالياً لحملة جوازات سفر بعض الدول الأجنبية الصديقة، هو قلق في محله، فهذه الامتيازات تسمح لمواطني تلك الدول حق الدخول إلى أراضينا بلا تأشيرات، ما أدى إلى استخدام هذه الجوازات بطريقة غير شرعية في جريمة اغتيال «المبحوح».
ولا بد للسلطات المعنية أن تراجع الكثير من إجراءاتها، وأن تعمل على سحب هذا الامتياز، وهنا نعيد تكرار مطلب قديم، وهو المعاملة بالمثل وأهمية إلزام الجميع بضرورة الحصول على تأشيرة مسبقة قبل الدخول إلى أراضي الدولة.
ليس هؤلاء ممن يدخلون البلاد بلا تأشيرات، بل حتى أولئك الذين يدخلون بتأشيرات لا يتعرضون لما نتعرض له عند طلب تأشيرة؛ خاصة الدول الأوروبية، التي تمعن في طلباتها وشروطها، حتى نشعر ليس فقط بالسأم والملل، بل يكاد الأمر يصل إلى حد الامتهان. هذا بخلاف ما يتعرض له المرء عند نقاط العبور والمرور في مطاراتهم، وما نلاقيه من سوء المعاملة أحياناً، نقبلها صاغرين أملًا في الخلاص.
أمور كثيرة تخللت قضية «المبحوح» لا شك لدينا أن السلطات الحكومية لن تتوانى في متابعتها، لكن ما يهمنا أكثر كمواطنين ومقيمين على هذه الأراضي هو إعادة ترتيب أوراق ومراجعة تسهيلات ومعاملات مرنة، كانت السلطات تتخذها مع القادمين إلينا.
خاصة الدول الصديقة التي دأب مواطنوها على احترام سيادة القانون والتقيد بما يملي عليهم النظام، ولم يكن التشدد في إجراءات الدخول إلا مع الدول التي عرفت بخرق بعض مواطنيها القانون وعدم التزامهم بشروط الدخول إلى البلاد والإقامة فيها.
بالطبع ليس من العدل أخذ الكل بجريرة البعض، لكن لا شك أن اتخاذ إجراءات صارمة بحق دخول مواطني هذه الدول، وسحب هذه الامتيازات سيدفعان هذه الحكومات لمراجعة أوراقها السياسية وإعادة ترتيب أجندة مصالحها.
ولا نعتقد أن منع دخولهم من غير إذن دخول أو «تصعيب» إجراءات حصولهم على الأذن ـ كما يفعلون معنا ـ سيكون أمراً محبباً بالنسبة لهم أو مقبولاً.
بيننا وبين الدول الصديقة مصالح مشتركة، وسفرنا إليها ليس أكثر أهمية من أسباب سفر مواطنيها إلينا، فإن كان سفر مواطنينا إليهم بغرض السياحة والعلم والعلاج، وكلها أوجه للإنفاق، فأكثر أسباب إقبالهم علينا العمل وقليل من السياحة، وهي مناجم للكسب والربح.
