قد يكون الحديث عن قضايا سياسية وأمنية وقعت فصولها في المنطقة، بما فيها دولة الإمارات العربية المتحدة مناسبة لمناقشة ملفات في غاية الأهمية، وأهمها ملف التجنيس، لاسيما بعد ان ثبت تورط بعض الوافدين في تلك القضايا السياسية والامنية والاقتصادية، متسببين في أذى كبير لمؤسسات الدولة وأفرادها، رغم ان التوقعات كانت خلاف ذلك.

فقد كانت التوقعات ممن فتحت لهم الدولة أبوابها وأتاحت لهم فرص التعليم والعمل الإخلاص والولاء، ولو من باب رد الجميل على دولة منحتهم وأعطتهم وقدرت ما بذلوه من جهد وعمر قضوه في مؤسساتها، لكن تورط عدد منهم في قضايا شائكة تمس امن الدولة واستقرارها.

تراجع بمستوى تلك الثقة وجعل الحاجة للحذر ملحة بصورة اكبر من اي وقت مضى عند اتخاذ القرارات المتعلقة بالتجنيس، الذي لا ينبغي النظر إليه كحق يمنح بمجرد الاقامة الطويلة في الدولة لسنوات، فتلك السنوات لم تجعل كثيرين مخلصين او موالين حتى لأوطانهم الأصلية فكيف نتوقع ان يخلصوا لدول ضمّتهم في سنوات؟

لا نقول ذلك لنعمم الخطأ على جميع الوافدين في الدولة، بل للتأكيد على أهمية منح التجنيس لمستحقيه الذين لا ينظرون إليه على أنه وثيقة رسمية تضمن مكتسبات وتسهيلات مادية.

فالطامعون في الجنسية لتلك الأسباب سيجعلون الامر ينتهي في الدولة بوجود عدد هائل من المواطنين من أصول لا صلة لها بجذور الدولة ولا بقيمها. وبالتالي ليس من شأنها الحفاظ على امنها واستقرارها، وسيؤذن بوجود عدد من الأفراد الذين لا يؤمن شرهم ولا اختراقهم لأمن الدولة وتعاونهم مع جهات خارجية تطمح لأن تجعل ارض الإمارات مسرحا لتصفية حساباتها وتحقيق أهداف أجندات خاصة بها.

كثير من الوافدين قضوا فترة طويلة من أعمارهم في الإمارات، لكنهم تركوها بمجرد وصولهم سن الستين عاما، والمؤسف أنهم اخذوا معهم المعرفة والخبرات والمدخرات التي كان لها تأثيرها حتى قبل رحيلهم، على الرغم من انهم تركوا سمعة طيبة.

وعندما تتحدث عن إمكانية إقامة اي منهم في الإمارات بشكل دائم تفاجأ بقوله ان إقامته في الإمارات لها أسبابها وظروفها، التي لا يمكن ان تكون بديلة عن بيئة ولد فيها. فإذا كان هذا هو حال من أقاموا في الدولة وأفادوا واستفادوا ومع ذلك لم يتمن اي منهم الإقامة في الدولة، فكيف بمن اقاموا سنوات معدودات ومنحت لهم الجنسية وأثبت تورطهم في بعض القضايا.

ان الجنسية عند البعض ليست الا بطاقة ائتمانية لتحصيل الكثير من المكاسب، أليست تلك الحالات سببا في إعادة النظر في كثيرين كانت تفكر الدولة في منحهم الجنسية؟

maysaghadeer@yahoo.com