حين التقت إرادة حكام إمارات أبوظبي ودبي والشارقة وعجمان وأم القيوين والفجيرة ورأس الخيمة، وإرادة شعب الإمارات، تلاقت على قيام اتحاد بين هذه الإمارات؛ من أجل توفير حياة أفضل، واستقرار أمكن، ومكانة دولية أرفع لها ولشعبها جميعاً..

ورغبةً في إرساء قواعد الحكم الاتحادي خلال السنوات المقبلة على أسس سليمة تتماشى مع واقع الإمارات وإمكاناتها، وتعد شعب الاتحاد في الوقت ذاته للحياة الدستورية الحرة الكريمة، مع السير به قدماً نحو حكم ديمقراطي نيابي متكامل الأركان.

تم الإعلان بقواعد هذا البيان العمل بالدستور المؤقت للاتحاد الذي أعلن في الثاني من ديسمبر من عام 1971، ونصت مواده الدستورية على الاتحاد ومقوماته وأهدافه الأساسية، وحددت الدعامات الاجتماعية والاقتصادية الأساسية للاتحاد.

وأعلنت الحريات والحقوق والواجبات العامة، وجاء الباب الرابع من الدستور لتحديد السلطات الاتحادية الخمس، وهي: المجلس الأعلى للاتحاد، ورئيس الاتحاد ونائبه، ومجلس وزراء الاتحاد، والمجلس الوطني الاتحادي، والقضاء الاتحادي.

وحددت اختصاصات وصلاحيات وآليات عمل كل سلطة بما يتوافق وأحكام الدستور ومصلحة الدولة، وتوالت الفصول الدستورية متسلسلة حتى الباب العاشر والأحكام الختامية والمؤقتة.

ومنذ إعلان الاتحاد برئاسة مؤسسه المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والمسيرة الاتحادية تمضي قدماً في طريق الخير والتقدم والرخاء والتميز، وتعمل المؤسسات الدستورية كافة كل حسب اختصاصاتها لتعزز هذه المسيرة، ويسجل التاريخ في كل يوم بأحرف من نور المسيرة الوطنية المتميزة..

وفي عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وإخوانهما أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى حكام الإمارات.

تعززت المسيرة الاتحادية بمزيد من الإنجازات والإصلاحات الدستورية التي تتطلبها المرحلة الحالية والمراحل المقبلة لتتوافق مع المتغيرات العالمية، وبما يمكن الدولة ومؤسساتها من ممارسة صلاحياتها وأعمالها وفق هذه المتغيرات، ويُقوي التلاحم الوطني، ويحقق طموح المواطنين.

لقد شهد المجلس الوطني الاتحادي منذ افتتاحه في 12/2/1972، تطورات كبيرة، سواء في الممارسات أو من خلال الصلاحيات الدستورية والتنظيمية، وتباين أداء المجلس وإنجازاته بين فصوله التشريعية، طبقاً لمعطيات وخصوصية كل مرحلة من مراحل تطوره.

ومع كل هذا وذاك، فقد حققت الدولة تميزاً في الإنجازات في مختلف المجالات، وكان التركيز في المراحل كافة على بناء الانسان الذي خصته القيادة الحكيمة بجلّ اهتمامها، باعتباره العنصر الأساسي في بناء المجتمع وقيادة مؤسساته.

وفي هذه الأيام يطالعنا البعض بين الفينة والأخرى، بانتقادات للمجلس الوطني الاتحادي وأعضائه، وتقييم مجحف لدوره الوطني وأداء أعضائه، وتكاد تكون هذه الحملة منسقة في أوقات ومناسبات متعددة.

مثل الندوات والمنتديات وعلى صفحات بعض الصحف، وفي كل مناسبة تبادر فيها القيادة بطرح مبادرات وطنية، والتي كان آخرها الوثيقة الوطنية التي تفاعلت معها مؤسسات المجتمع كافة..

إن المتتبع لمسيرة المجلس الوطني الاتحادي خلال السنوات الماضية من عمر الاتحاد المديد، يجد أن لهذه المؤسسة الدستورية قواعد وآليات عمل تطورت بتطور الزمان ومتطلبات كل مرحلة.

وقد دعمت القيادة العليا المجلس الوطني الاتحادي في مسارات عدة، منها الدستوري والمالي، ومنحت المجلس صلاحية إعداد لائحته الداخلية وفق رؤيته، وبما يدعم آليات عمله ويوسع صلاحياته، لتتيح له مساحات واسعة من الحرية في التعبير ومناقشة الموضوعات والقوانين.

ولإيماننا بدور هذه المؤسسة الدستورية، وقواعد وآليات عملها التي تكفل لها القيام بدورها الوطني بصفتها المؤسسة الديمقراطية الدستورية الوحيدة في الدولة، فإننا حريصون على تقييم أدائه، ومتابعة تفاعل السلطة التنفيذية مع توصياته وملاحظاته.

والاستفادة من مشاركته في دراسة وتعديل مشروعات القوانين، واقتراح بعض التشريعات التي قد تلاقي القبول المباشر أو التريث لمزيد من البحث والدراسة أو الاختلاف في وجهات النظر، كما هو شأن المؤسسات الديمقراطية في العالم.

إننا مع الحوارات والنقد البناء والاستماع إلى جميع الآراء، ودراسة الأفكار والمبادرات التطويرية التي من شأنها أن تدعم مسيرة هذا المجلس، في إطار ديمقراطي نتفاعل معه ومن خلاله لتحقيق أهدافنا.

إلا أننا نختلف مع بعض الآراء والأفكار والإيديولوجيات والممارسات التي ينتهجها البعض للتطاول على مؤسساتنا الدستورية بصفة عامة، والمجلس الوطني الاتحادي بصفة خاصة، والذي يعد «بيت الشعب» كما يطلق عليه في أغلب الدول.

وعليه فإن أي مقترحات إيجابية أو طموح وطني، يجب أن تكون لهما منطلقات وطنية تعتمد على الثوابت الوحدوية، وأن تكون عملية التطوير، سواء في المجلس الوطني أو غيره من المؤسسات، في الإطار نفسه، وألا نقحم أنفسنا في اختصاصات نص عليها الدستور.

باعتبارنا دولة مستقلة ذات سيادة، وتتمتع بالاستقلالية التامة والخصوصية المنفردة، بعيداً عن الظروف أو التجارب الأخرى، سواء كانت إقليمية أو دولية، فنحن لسنا نتاج فكر الغير، أو نسخة من نظام معين، فخصوصيتنا تنطلق من الركائز الاتحادية التي قامت عليها دولتنا، وفقاً لرؤيتنا الذاتية المستقلة التي تحقق مصلحة شعبنا وأمتنا.

إن المساس بقيادتنا واتحادنا ودستورنا ومؤسساتنا الدستورية، خط أحمر، لن نسمح نحن أبناء هذا الوطن بتجاوزه بأية وسيلة وتحت أي ظرف، فقيادتنا واعية لكل صغيرة وكبيرة، سواء في المجال المؤسسي أو التنموي أو الأمني.

فهي ذات السيادة في القرار، ونحن نؤمن بكل توجهاتها، لأننا أصحاب تجربة وحدوية متميزة، ونملك من الخبرات الوطنية ما يمكننا من رسم سياساتنا واتخاذ قراراتنا، وستظل هذه الدولة بقيادتها الحكيمة نموذجاً فذاً يحتذى به.

النائب الثاني لرئيس المجلس الوطني الاتحادي

aliradio@emirates.net.ea