طالت واستعرضت فضيحة التورط الأوروبي المشين في عملية اغتيال المبحوح في دبي، واحكمت الفضيحة بتلابيب كل من المسؤولين الإسرائيليين والأوروبيين على السواء، فماذا يفيدهم الجدل والنفي ثم الاعتراف المخفف؟ لقد انكشفت سوءة الاتحاد الأوروبي في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية كما انكشفت فيما يتعلق بأفغانستان وكانت قد انكشفت من قبل فيما يتعلق بغزو العراق، وها هي المظاهرات تجتاح ألمانيا منددة بوجود قوات ألمانية في أفغانستان وها هي حكومة هولندا سقطت بسبب الاختلاف حول أفغانستان وها هي القوات الدولية (إيساف) تتكبد الخسائر تلو الخسائر من أجل الاستيلاء على (قرية) واحدة اسمها (مرجة) ومع ذلك سيستمرون في الحرب لمدة شهر كامل حتى يتمكنوا منها، ذلك لأن الساسة الأوروبيين منقادون دائماً لمطالب واشنطن التي ترى الحرب ضرورة في القارات الست من أجل حفظ أمن الأميركيين.
والحقيقة المؤسفة ان السبب وراء هذه المصائب التي حلت بهم جميعاً هو مزاعم الأمن الاسرائيلي، ويجري الآن (حياكة) مؤامرة لشن حرب جديدة في الشرق الأوسط بذريعة (الشك) في البرنامج النووي الايراني، لأن اسرائيل تريد ذلك ليس إلا!!
إن منح الغطاء الأوروبي الاميركي لاسرائيل كي تفعل ما تريد وتستبيح أرواح واراضي الفلسطينيين والعرب عموماً بذريعة الأمن هو الذي أدى وسيؤدي بالاوروبيين والاميركيين إلى مزيد من الانتكاسات والفضائح السياسية.
لماذا يحمل الاسرائيلي ثلاث جنسيات أوروبية أو اميركية ويذهب بجوازات سفر اوروبية او كندية او اميركية ليرتكب الجرائم تلو الجرائم، ثم تضطر تلك الدول الى تجرع كؤوس المهانة من نفي ثم اعتراف، ثم اعتذار؟ لماذا لا يتم الضغط على اسرائيل للالتزام بالمواثيق والقوانين والاعراف والاتفاقات الدولية؟ واذا ما حدث هذا فسيستريح الجميع من هذا الهرج والمرج الذي يسببه ساسة اسرائيل في العالم ثم يجبرون الآخرين على تحمل العواقب.
فبالامس قال نائب وزير الخارجية الاسرائيلي أن هناك مصالح مشتركة بين فرنسا وبريطانيا والمانيا وبين اسرائيل في مكافحة الارهاب، فما هو رد تلك الدول الثلاث على هذه الجرأة في (الاعتراف) بأن الموساد استخدم جوازات الدول الثلاث بالفعل (في مصلحة مشتركة)؟
ومثلما تتقطع انفاس التحالف الاوروبي الاميركي في افغانستان، سيأتي يوم تتقطع فيه انفاسهم في الشرق الاوسط بسبب اسرائيل اعتقاداً منهم، ومنها، ان النصر قاب قوسين أو ادنى منهم، بينما الحقيقة على الارض تقول إن هذه الاعتقادات محض وهم وسراب.
ويعلم العرب جيداً أن الاتحاد الاوروبي يدعم الفلسطينيين ماليا، لكن دعمهم يضيع في لحظة خلال عدوان اسرائيلي غاشم، ليعودا من جديد إلى دعم بنية اساسية فلسطينية جديدة، فلا الاوروبيون وفروا أموالهم ولا الفلسطينيون استفادوا منها لبناء دولتهم المرتقبة الآتية لا محالة، رغم انف ساسة إسرائيل.
فمتى يتعلم الساسة الأوروبيون من تجاربهم المريرة، ويبادرون إلى وضع حد للغطرسة الإسرائيلية، التي تهدد مصداقية الأوراق الثبوتية والهوية الشخصية لرعايا هذه الدول، ومتى يحترمون إرادة شعوبهم ويتوقفون عن بعثرة أموال دافع الضرائب الأوروبي تحت اقدام الاسرائيليين ليرتكبوا ما يشاءون من حماقات؟
