إسرائيل لا تكتفي باحتلال الأراضي العربية، وبالعدوان المستمر على العرب منذ عشرات السنين، بل تمتهن العربدة أيضاً، فتقتل هنا وهناك في الديار العربية، في الوقت الذي تنفذ فيه حرب إبادة بحق الشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة، وبشكل خاص ضد أهل غزة المحاصرين حتى الموت.

هذه العدوانية والعربدة الإسرائيلية مكشوفتان ومعلنتان للعيان، ومع ذلك ظل الغرب الأوروبي والأميركي يغمض عينيه وكأنه لا يرى شيئاً. ‏

ليس هذا فحسب، فالغرب واصل تقديم الدعم العسكري والمالي والسياسي لإسرائيل دون حدود ، وأحياناً بشكل يستفز حتى الحجر. ‏

والآن ومجدداً، ولكن بشكل مفضوح استخدمت إسرائيل أربع دول أوروبية كوسيلة للعربدة والقتل. وذلك عبر عملية اغتيال القيادي في المقاومة الفلسطينية محمود المبحوح، التي نفذها (الموساد) الإسرائيلي بأدوات أوروبية في دبي الشهر الماضي. ‏

إذاً، إسرائيل تهين الحكومات الأوروبية على المكشوف أمام الرأي العام العالمي، وهذه الأخيرة لم تمتعض حتى الآن، وان امتعضت قليلاً فعلى حياء شديد، ومن باب العتاب بين الأصدقاء لكون عملية الاغتيال كانت مكشوفة.وهنا يمكن تصوّر لو أن عرباً اغتالوا إسرائيلياً في أي مكان في العالم أو حاولوا اغتيال إسرائيلي، فماذا ستكون ردات الفعل الأوروبية والأميركية؟ ‏

سلفاً يمكن الجزم أنه في مثل هذه الحال ستقوم الدنيا ولن تقعد، وستنهال بيانات الاستنكار والمواقف الداعمة لإسرائيل من كل حدب وصوب، وسيدعى مجلس الأمن الدولي للانعقاد، وستصدر قرارات دولية بعقوبات صارمة، وستعطى إسرائيل حق الرد دفاعاً عن أمنها. ‏

هذه هي المعادلة السياسية الأوروبية والأميركية تجاه إسرائيل والعرب، والكل يعرفها كما هي تماماً. ‏

وقد يقول قائل: لماذا الغرب على هذه الحال من الاستهتار بالعرب وبحقوقهم الثابتة والواضحة وضوح الشمس؟ والجواب يكون مباشرة لأن العرب يفرطون بكرامتهم وحقوقهم، ولا يتخذون مواقف مؤثرة تجاه من يستهتر بهم. ‏

العرب، وتحت ستار الشرعية الدولية المزعومة التي تدوسها إسرائيل بالحذاء، يتقاعسون، ويتخاذل بعضهم حتى العظم، ولا يحركون ساكناً على الساحة الدولية عندما يتعرضون للعدوان الإسرائيلي، أو لجرائم القتل الإسرائيلية التي تعدّ بالمئات. ‏

ولو أن الأوروبيين أو الأميركيين يشعرون بإمكانية ردّ فعل عربي قوي لما قدموا كل هذا الدعم لإسرائيل، ولحسبوا ألف حساب قبل أن يفكروا بالاستهتار بالعرب. ‏

إسرائيل كيان احتلال وعدوان وعنصرية وإرهاب، هذا معروف للجميع، والغرب يدعمها على الرغم من معرفته بصفاتها تلك. ولكن ماذا فعل العرب لتصحيح هذه المعادلة؟ ‏

لا شيء يذكر والبقية على الطريق. ‏