في ظل ما كشفت عنه شرطة دبي من تورط بعض حملة الجوازات الأوروبية في قضية اغتيال المبحوح، وفي ظل إدعاء بعض تلك الدول أن جوازات السفر مزورة، وأن مواطنيها بعيدون عن التورط في قضايا كهذه، يصبح طرح التساؤل ملحاً في دولة غنية كالإمارات، عن مدى الحاجة للسياحة كمصدر للدخل القومي، رغم الاعتراف بأهميتها؟
تفاصيل قضية اغتيال المبحوح كشفت عن مسائل لا بد من بحثها ودراسة العوائد منها، ومعرفة السلبيات التي ترتبت عليها.
فنظام التأشيرات المعمول به، فتح أبواب الدولة على مصراعيها، لتصبح هذه التأشيرات التي غالباً ما تكون للسياحة، أداة يستخدمها كثيرون لانتهاك قوانين الدولة وأمنها، سواء كان ذلك في قضايا قتل أو سرقة أو سطو مالي، أو ممارسات شخصية تترتب عليها أحكام قضائية قد لا تروق للمتورطين في هذه القضايا.
فهؤلاء ما ان تتم مقاضاتهم حتى يعتبروا ذلك جريمة كبرى في حقهم، ويبدءوا في شن حملات إعلامية معادية للدولة، وينكرون عليها تطبيق قوانينها، والحفاظ على خصوصيتها المجتمعية.
السياحة أنعشت الحركة التجارية في الفنادق والأسواق، وكانت سبباً في تشجيع رؤوس الأموال الأجنبية على الاستثمار، لكن ذلك يجب ألا يكون على حساب الأمن الوطني، ولا على حساب الاستقرار وهوية الدولة وثقافتها، التي أصبحت عرضة للانتهاك، ممن اعتقدوا الدخول إلى بلادنا تصريحاً للقيام بكل ما يحلو لهم، وكأن الدولة خالية من رقيب أو حسيب.
الإمارات حققت العديد من الإنجازات وأصبحت اليوم في عداد الدول التي تنافس دولاً فاقتها زمناً وإمكانات، ومن الخطأ الفادح السماح للسائحين والزوار المساس بما تحقق، لأن الإماراتيين أنفسهم لم ولن يسمح لهم بانتهاك أي قوانين أو إجراءات تضعها الدول التي يقومون بزيارتها.
ولم يثبت حتى الآن تورط أي منهم في قضية جواز مزور أو في الترتيب لاغتيال أو عملية سطو أو قتل، لأنهم يحترمون ذواتهم قبل كل شيء، ويحترمون دولة قدموا منها، ويحترمون أكثر دولاً فتحت لهم الأبواب واستضافتهم.
إن تشديد الإجراءات على السياح والزائرين لن يمس العلاقات السياسية والاقتصادية التي تربط بين الإمارات وغيرها، فتلك العلاقات تاريخية وتترتب عليها مصالح كبيرة، ولا نعتقد أن تلك الدول ستفرط فيها.
وان كان مبدأ المعاملة بالمثل وتشديد الإجراءات على الأوروبيين وغيرهم محل تحفظ دولهم، فمن الأفضل وضع النقاط على الحروف، لنعرف الشركاء الحقيقيين الذين يحترمون قوانين الدولة ممن لا يكترثون إلا لمصالحهم فقط. هذا هو المأمول والمنتظر، بعدما تم المساس باستقرار الدولة وأمنها.
