من حق المتميز والمبدع في أدائه أن يجد من يلتفت إلى إبداعه ويعطيه ما يستحقه من التكريم والثناء، وهذا ما كان من المسؤولين في وزارة الصحة الذين حددوا يوم الخميس الفائت موعداً لتكريم المتميزين وعلى الرغم من تحفظ العديد من الموظفين على قائمة المكرمين وتجاهل موظفين مبدعين آخرين لأسباب قد لا تكون وجيهة لاستبعادهم من قائمة المكرمين لأنهم مصنفون ضمن الموالين لمسؤولين سابقين.

ولعل أكثر ما آثار من شملهم التكريم في الاحتفال السنوي للموظفين المتميزين بعد الشعور بالفرح والامتنان بعدما زف إليهم نبأ اختيارهم ضمن المكرمين لقاء أدائهم وتفانيهم في العمل والإخلاص فيه واستعدادهم للحظة التكريم، وذهبوا إلى موقع الاحتفال.

وفخر كبير يتعاظم في نفوسهم ليس من أجل المكافأة المادية بل للتكريم في حد ذاته وإحساسهم بأن ما فعلوه خدمة لبلادهم من خلال واجبهم الوظيفي كان محل تقدير المسؤولين، هو ما حدث في الحفل وشكل صدمة قوية للمكرمين الذين فوجئوا بعريف الحفل يقول «يرجى من كل مدير منطقة في كل إمارة وموظفيه الصعود على المسرح لالتقاط الصور التذكارية مع معالي الوزير».

دون أن تذكر أسماءهم أو حتى يخرجوا بشهادة شكر تجبر خواطرهم ليصبح التكريم وكأنه لم يكن وخرج الجميع محبطاً مردداً «مع الأسف كنت واحداً ممن حضروا حفل التصوير وليس التكريم» ليصبحوا بذلك أكثر خيبة أمل ممن لم يشملهم التكريم ومنعوا حتى من حضور الحفل.

وهكذا خرج المكرمون من «المولد» بشرف التقاط صورة مع معالي الوزير وهذا حسبهم ؟ من وجهة نظر المسؤولين ؟ فليس هناك شرف يستحقه الموظف أكثر من التقاط الصورة مع الوزير، ونشرها في الصحافة المحلية خاصة وأن العديد من المسؤولين عندنا وصلوا إلى درجة من النرجسية دفعتهم لأن يرسموا لأنفسهم هالة من العظمة ويحيطوا أنفسهم ومكاتبهم بثلة من الموظفين ليس لغيرهم الحق في رؤيتهم أو التحدث إليهم.

فما أحوج هؤلاء بالتأسي بصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وهو يعطي مثل هذه المناسبات التي يتم فيها تكريم المبدعين والمتميزين ساعات من وقته بل ويحرص كل الحرص على الحضور والتواجد فيها ويصافح الموظفين فرداً فرداً مهما كان بسيطاً ويؤدي عملاً متواضعاً.

ويلتقط معهم الصور التذكارية التي تأتي تتويجاً لكلمات الثناء والمديح يكيلها سموه للمتميزين والإعجاب الشديد الذي يبديه لتفانيهم وإخلاصهم ولا يكون التصوير في حد ذاته هدفاً أو غاية.

fadheela@albayan.ae