رغم محاولات إسرائيل إنكار أي دور لها بجريمة اغتيال القائد القسامي محمود المبحوح ليس بمقدورها إنكار الحقائق باعتبار أن كل الدلائل تشير إلى تورطها في هذه الجريمة والتى كشفتها شرطة امارة دبي وفكت طلاسمها بحرفية ومهنية عالية ولذلك فليس أمام إسرائيل واجهزة استخباراتها الا الاعتراف بالحقيقة المرة خاصة بعدما كشفت مصادر بريطانية عن أن جهاز الأمن الخارجي البريطاني (ام آي 6) قد ابلغ حكومة براون بأن عملاء إسرائيليين في طريقهم لتنفيذ عملية بالخارج باستخدام جوازات سفر بريطانية مزورة.
كل اركان الجريمة توضح بأن لإسرائيل صلة بها وانها مهما حاولت التنصل منها فلن تستطيع ذلك وأن دم المبحوح سيظل يلاحق قادتها كغيره من الجرائـم التى ارتكبوها بحق الشعب الفلسطيني سواء كان بقطاع غزة المحاصر والمدمر او من خلال ملاحقة النشطاء وتصفيتهم جسديا بالداخل والخارج.
إن خطورة هذه الجريمة ليست في اغتيال المبحوح فحسب وانما في أن إسرائـيل تنتهك اراضي عربية عبر استخدام جوازات ووثائق سفر أوروبية مستغلة العلاقات الطيبة بين الدول العربية والدول الاوروبية لتحقيق اغراضها الدنيئة والتى لا تقرها الأعراف ولا القوانين الدولية لأن إسرائيل وضعت نفسها فوق القانون الدولي وأصبحت هي شرطية العالم ترتكب الجرائم متى ما تشاء وأين تشاء.
ومن هنا فإن جميع الدول التي استغلت إسرائيل جوازات سفرها ووثائقها مطالبة بوضع حد لهذه المهزلة الإسرائيلية ولن يتم ذلك إلا بفرض عقوبات دولية صارمة على الدولة العبرية ومطالبتها بالكشف عن ملابسات هذه الجريمة بكل اركانها وأن الإدانة وحدها ليست كافية في ردع إسرائيل والتى استمرأت مثل هذه الخروقات خاصة ان الجميع يعلم ان هذه ليست المرة الأولى التي تستخدم فيها إسرائيل جوازات مزورة ولن تكون الأخيرة ما لم يكن هناك موقف دولي رادع وصارم ضدها.
من المؤسف أن تستغل إسرائيل الخلافات الفلسطينية - الفلسطينية لتحقيق اغراضها ومن المؤسف ان يتبادل الفلسطينيون الاتهامات بالتورط في تنفيذ هذه الجريمة والتى نجحت إسرائيل في جرهم اليها بوعي او بغير وعي منهم، فالقضية واضحة وأن المعركة يجب ان تكون بين الفلسطينيين وإسرائيل وليس بين الفلسطينيين انفسهم كما تخطط لها إسرائيل التي اغتالت المبحوح مثلما اغتالت من قبل الشيخ احمد يس وابوعمار وعبد العزيز الرنتيسي وغيرهم من قادة فلسطين.
إن المطلوب من جميع الفصائل الفلسطينية التعاون مع السلطات الإماراتية والتي استطاعت كشف طلاسم الجريمة بجميع أركانها وعرت إسرائيل امام العالم وكشفت عن جرائمها القذرة، فالقضية ليست قضية فلسطينية فقط وانما اصبحت عربية ودولية لأنها متعلقة بالأمن القومي العربي والامن الدولي
