المدن مثل النجوم، هناك الآلاف ولكن القليل منها التي يطلق عليها وصف أو اسم «المدن الخالدة»، هي المدن التي تسكننا وتعيش في دواخلنا، تتمكن منا وتستوطن فينا، تظللنا حين يلفحنا قيظ الغربة فتتوحد ملامحنا.

وكما قال محمود درويش:

بعض المدن تلهب العواطف

بعض المدن حال من النشوة

وبعضها كما المرأة الجميلة تشرق لها الحواس

وبعضها حلم تنسجه حيطانها يحرسه ليلها

لفت نظري مقالة للكاتب السعودي حسن عسيري في جريدة الوطن العدد 3411 تحت عنوان «دبي تمرض ولا تموت» وكان وهو المتيم حبا بدبي يدافع عنها من باب أن الأزمات تعصف وتنهك الدول وأن العدوى أصابت دبي وأمرضتها ولكن لن تميتها، مستشهدا بمتانة بنيتها التحتية.

ونحن هنا نقول إننا عصيون حتى على المرض، إننا لا نمرض ولا نموت، فالمكان باق والمشاريع مستمرة، ومفاجآت دبي مستمرة، فهاهو النفط يعود مجددا ليشكل رافدا لهذا الاقتصاد المتمرد الذي يرفض السكون أو التراجع.

تضيق وتشتد الأزمات المالية وتنهار مدن وتقوم أخرى، ولكن تبقى هناك مدن عصية على الخضوع للمألوف، وهذا لسبب واحد فقط، إنها مدينة من لحم ودم،إنها ليست لاس فيغاس، وليست المدينة الفاضلة، لكنها المدينة التي اختزلت العالم بكل أرجائه على ضفتي خورها، إنها مدينة خارج نطاق الربح والخسارة لأنها بنيت على أسس ومعايير الإنسانية والعدل الذي هو أساس الملك، مدينة لا تعرف الأيديولوجيات، فهي لم تعش تجربة اشتراكية ولم تخض في دهاليز الرأسمالية، إنها أنموذج فريد للمؤاخاة.

إنها دبي من نخلتها إلى جزر العالم إلى أطول ناطحة سحاب، والكثير والكثير رغم تبجح بعض وسائل الإعلام المسمومة التي قالت «إن هذا كله لن يشفع لدبي في الأزمة».

ونقول لهم ان دبي ليست مبنى أو برجا أو بورصة أو سوقا، دبي مدينة شعارها الإنسان قبل المكان، وكما قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله «يستطيعون أن ينافسوك في كل شيء إلا في الإنسان وهكذا دبي».

إعلام موجه يحاول أن يدق أسافينه المسمومة في ركب مسيرة دبي، تقارير مأجورة تدعي أنها تقرع نواقيس الخطر وكأن العالم سيهوى»، في حين أنها تنفث ألسنة الحقد والحسد، وإنه لفخر لدبي أن يهاجموها كل هذا الهجوم وكأنها هي الحصان الذي يجر ويحرك الاقتصاد العالمي، فلينظر هؤلاء المتشدقون الحاسدون إلى هول الأزمات التي عصفت بهم ومازالت حتى قبل ان يكون هناك اتحاد الإمارات.

هناك اقتصادات عملاقة تنظر خوفا وقلقا من دبي، والسؤال.. لماذا؟

الجواب على ألسنة من تكلموا من الأجانب من غير العرب، من دول الرأسمالية، منهم من أتى في زيارة ومنهم من يعمل، ومنهم من استثمر وكوّن ثروة لم يكن ليحلم بها في بلده الأم، ومنهم أحد رؤساء أكبر التكتلات الاقتصادية العالمية الذي قال «إن التكتلات الاقتصادية العملاقة تخشى من هجرة رؤوس الأموال إلى دبي كونها محفظة آمنة بعيدة عن الضرائب والحسابات القصيرة».

وهذا يعود بي إلى بول سانوس الذي قال «ذهب الكاتب الروسي جوركي إلى أميركا وحاول الأميركان أن يبهروه في مبارياتهم وصياح الجماهير وحمامات السباحة، وبعد هذه الجولة سألوه عن رأيه في أميركا، وكانوا يتوقعون أن ينظم ما رآه شعرا، لكنه قال لهم إنكم شعب حزين، سألوه لماذا، فأجاب لأنكم تلعبون كثيرا وتعملون قليلا».

abdulminim@albayan.ae