لا سبب يدعو إلى إعلان التبرؤ من أي ارتباطات أو توجهات دينية إسلامية، والمناداة بعلمانية الهوى وحيادية الموقف، حتى يسمح المتتبع لحالة الصراع الحضاري المبطن في الغرب بشعارات التحضر والديمقراطية لنفسه بالغوص في إحدى التجليات الجزئية لما يمارس هناك اتجاه العرب والمسلمين من عنصرية وشوفينية باتت واضحة المعالم بحيث لا تخفى على أحد.

تلك الجزئية تقوم على مفارقة ما كان لها أن ترى النور قبل إعلان الحرب الجديدة على بلدان العرب والمسلمين إثر أحداث 11 سبتمبر، مفارقة حدثت بشقيها في بلدين غربيين يعتبران من أهم معاقل دولة القانون في العالم، كندا وسويسرا، الأولى تبدي عدم استعدادها لاستقبال معتقلين إسلاميين عائدين من معتقل غوانتانامو الأميركي، بينما تبدي الثانية استعدادها لاستقبال معتقلين من إقليم «الإيغور» الصيني المسلم في حال خروج بعضهم من المعتقل الأميركي ذاته.

والسؤال الافتراضي هو: إذا كانت تلك الدولة ديمقراطية ودستورية، فكيف تسمح لنفسها بأن تحرم مواطنين يحملون جنسيتها من حق العودة إلى وطنهم والذود بحماه؟!. والسؤال الثاني هو: لماذا لا تستقبلهم بصورة طبيعية وتحيلهم إذا كانت لديها اتهامات ضدهم إلى أروقة القضاء حتى يبت بأمرهم بصورة قانونية؟

أما السؤال الثالث الذي يطرح نفسه في هذا المقام فهو: هل يحتاج المعتقل الخارج من غوانتانامو إلى أن يكون منحدراً من أقلية صينية مثل «الإيغور» أو من شعب «التيبيت» حتى تمن عليه دولة متحضرة مثل سويسرا وتحتضنه حماية له من بطش السلطات الصينية على سبيل المثال؟

وأبسط إجابة عن هذه التساؤلات وغيرها تقول إن حقوق الإنسان والأوطان تتحول إلى مجرد وسائل سياسية ضاغطة على هذه الدولة «المارقة» أو تلك طالما أنها تغرد خارج سرب العم سام، لكن عندما يتعلق الأمر بأصحاب تلك الحقوق ومصائرهم فإن المسألة تصبح فيها وجهة نظر.

وكأن لسان حال المواطن الملفوظ من بلاده المتحضرة يقول: ليتني كنت من «الإيغور»، أو حتى من سكان دارفور، لعلّ ذاك المجتمع المتحضر ينظر بعين العطف لحالتي البائسة.

ويخرجني من جحيم الأميركان ومعاييرهم الأكثر من مزدوجة، والملتوية والمتقلبة على صفيح مصالحهم الساخن، التي تجعلهم ينسون أو يتناسون أن حكوماتهم المتعاقبة ما فتئت تبني أوثق العلاقات مع أعتى الديكتاتوريات حول العالم ضماناً لتلك المصالح الضيقة.

bassil@albayan.ae