في ضوء المتابعات المستمرة لقضية اغتيال المبحوح التي أعلنت شرطة دبي عن مشتبه بهم يحملون جوازات سفر أوروبية من بينها بريطانيا، طالب وزير الخارجية البريطاني بعد لقاء السفير الإسرائيلي في لندن بتعاون إسرائيلي كامل، ونقلت صحيفة «ديلي تليغراف» أمس الأول عن مسؤول بريطاني تهديده بوقف التعاون وتبادل المعلومات الاستخبارية مع إسرائيل، في حين طالب النائب جيرمي كوربن عضو حزب العمال بطرد السفير الإسرائيلي من بريطانيا.
ما يعني ان هناك بوادر أزمة سياسية تلوح في الأفق إذا ما ثبت تورط الإسرائيليين وتزويرهم جوازات السفر البريطانية، انعكاسات هذه الأزمة كانت موضع اهتمام كثير من الصحافيين البريطانيين المقيمين في دبي، والذين يعملون في مؤسسات إعلامية بريطانية.
أحد المراسلين البريطانيين طرح تساؤلاً في وسط الأزمة التي تواجهها بلاده قائلاً: هل بإمكان النائب العام لإمارة دبي تأكيد عدم تأخر حاملي الجوازات البريطانية في طوابير مطار دبي عندما يضاعف رجال الإقامة جهودهم في فحص جوازات سفرهم، خاصة وان أثبتت التحقيقات تزوير تلك الجوازات.
تساؤل المراسل لا يأتي من فراغ بل من حرص على ان تستمر الإمارات بتسهيل دخول البريطانيين دون إجراءات معقدة، كالتي يطبقونها على الإماراتيين مثلاً عندما يسافرون إلى بريطانيا.
ما يعني ان مصالحهم الشخصية هي الأهم في هذه القضية ولا شيء آخر، وهو أمر لا يجهله أحد مما استدعى المطالبة بإعادة النظر في نظام تأشيرات الدخول الذي تعمل به الإمارات، ان كان النظام السابق قد جرأ بعضهم على القيام بتجاوزات واختراقات لقوانين الدولة.
مبدأ المعاملة بالمثل في إصدار التأشيرات هو أقل ما يمكن العمل به طالما ان بعض الدول الأوروبية للأسف أصبحت سهلة الاختراق، وبعد ان أصبحت جوازات سفر أفرادها سهلة التزوير، وسبباً في تصدير أزمات سياسية وأمنية خارج حدودها.
الأمن في أي دولة أولوية، وإذا كانت هذه التأشيرات ستنغص على الإمارات وأهلها نعمة الأمن والاستقرار، فما الذي يمنع من مراجعة القوانين والإجراءات ليصبح البريطانيون وغيرهم مجبرون على استخراج تأشيرات دخول من سفاراتنا في الخارج، أسوة بالإماراتيين الذين يقومون بالأمر نفسه.
وان ادعى بعضهم ان ذلك سيؤثر سلباً على السياحة فليخبرنا عن تراجع أعداد السياح الخليجيين إلى الدول الأوروبية، رغم كل الإجراءات المعقدة التي قد تصل أحياناً للمس بكرامة الإنسان.
