على الرغم من مرور 24 عاماً على محاكمة موردخاي فانونو بتهمة إفشاء أسرار نووية تخص المفاعل النووي الإسرائيلي في ديمونة، وبرغم الدعايات المغرضة والمنسقة التي تبثها إسرائيل بين وقت وآخر، ما زال السلاح النووي الإسرائيلي سراً دفيناً لا تفصح عنه إلا بما يخدم سياستها الخارجية، فإذا أرادت ممارسة الإرهاب أفصحت، وإذا اشتمت رائحة معاهدة لمنع الانتشار تكتمت.
وفانونو لمن لا يعرف قصته هو أحد العاملين الإسرائيليين في المفاعل النووي، وأحد المعارضين للسياسة الإسرائيلية، استطاع التقاط صور داخلية للمفاعل وأبرزها أمام وسائل الإعلام العالمية ونشرتها صحيفة صانداي تايمز البريطانية فأثارت ذهول العالم تجاه دولة تنادي بالسلام وتجتهد في إنتاج أسلحة الدمار الشامل.
أذكر هذه القصة بمناسبة الرعب الذي اجتاح الدولة العبرية لمجرد قيام إيران بالإعلان عن مضاعفة إنتاجها النووي السلمي وبدء إنتاج وقود مخصب بنسبة مرتفعة، ورغم التأكيد على الأهداف السلمية لهذا النوع من الإنتاج، و تحت رقابة دولية إلا أن الدولة العبرية تستنكر ذلك ولا ترى مبرراً لحيازة دولة إسلامية في المنطقة يورانيوم مخصب مهما كانت الأهداف.
والغريب أن دولة الكيان تسعى بإصرار غريب لدى الولايات المتحدة للحد من هذا النشاط بزعم خطورته، وتطالب بعدم إزالة الخيار العسكري ضد إيران.. وما لا أفهمه ولا يفهمه كثيرون هو التحدي الإسرائيلي للعالم كله برفض التوقيع على معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، وإخراج لسانها للمجتمع الدولي مع التجارب التي أثبتت سوء نواياها تجاه العرب، ومع تعدياتها المستمرة على حقوق الفلسطينيين.
طهران بنفسها قالت مرارا و تكرارا أنها لا تسعى لإنتاج قنبلة نووية، ولو كان الأمر غير ذلك فلديها القدرة تحت الضغوط لإعلان ذلك، والسؤال هنا.. ماذا سيحدث لإسرائيل إذا تطورت الأمور في اتجاه توازن نووي في المنطقة سواء من إيران أو غيرها، أليس ذلك كفيلاً بتوفير توازن سياسي يحد من البلطجة الإسرائيلية؟
أليس هذا التوازن لمصلحة المجتمع الدولي ليمارس الضغط على إسرائيل للتخلي عن طموحاتها التوسعية في المنطقة وللتخلص من أسلحتها ذات الدمار الشامل ليرتاح الجميع؟
نذكر موقف المجتمع الدولي السلبي أيام الاعتداءات الإسرائيلية على غزة، كما نذكر استخدام العسكرية الإسرائيلية للقوة المفرطة ضد الفلسطينيين، وإدانة معظم دول العالم لها بتأييد تقرير غولدستون، ونتساءل إلى متى غض الطرف والخضوع للعنجهية الصهيونية؟
