لاشك ان زيارة الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى إلى لبنان وتشديده على ضرورة مشاركتها في القمة العربية المقررة في مارس المقبل في ليبيا، تمثل رغبة أكيدة من جانب كل الأطراف الفاعلة على الساحة العربية لإنجاح القمة العربية المقبلة، وتجاوز الخلافات من أجل التوصل إلى حلول للتحديات الجديدة التي تواجهها في الوقت الحالي.
فقد عقد موسى الأمل على أن يكون لليبيا دور مؤثر في القمة العربية مستند على ذلك بما فعلته القيادة الليبية في قدرتها على إدارة الحوار لحل الأزمات المستعصية في إفريقيا ومنها تجربة إخراج القارة الإفريقية من حالة التشتت والانقسام إلى أفق إيجابي والمتمثل في الاتحاد الإفريقي كإطار سياسي لوضع الأساسات المادية والرمزية لمستقبل الوحدة الإفريقية.
ان من أحد أهم التحديات التي تواجه القمة العربية أنها جاءت في وقت تمر فيه العلاقات بين العديد من الدول العربية بأجواء شبه فاترة، الأمر الذي قد يؤدي إلى امتناع بعض الزعماء العرب عن المشاركة شخصياً وإلى خروجها بنتائج هزيلة ما لم يكن هناك عمل عربي مكثف من أجل إنجاحها.
هناك عدة قضايا عربية يجب أن يتم التوصل إلى الاتفاق بشأنها بصفتها قرارات عربية مصيرية من خلال بحثها في القمة بحيث تتوافق مع حجم التحديات الراهنة التي يواجهها العالم العربي اليوم والمتمثلة في مشروع السلام، والتعنت الإسرائيلي، والأوضاع الأمنية المتفاقمة في العراق واليمن، واحتمال تقسيم السودان والملف النووي الإيراني، وتداعيات الأزمات المالية والاقتصادية العالمية وانعكاساتها السلبية على الدول العربية.
ان الآمال المرجوة من القمة العربية كبيرة ونتمنى أن تكون على مستوى تطلعات الشعوب العربية من خلال طرح الموضوعات التقليدية لكن بمنظور جديد في الحلول، أو طرح موضوعات إقليمية ودولية حديثة قابلة للتعامل معها بشكل إيجابي، والعمل على تعزيز العمل العربي المشترك، وتوحيد الموقف العربي ومحاولة معالجة المشكلات الراهنة المحلية والدولية المتعلقة بالدول العربية.
ونبذ الخلافات الجانبية والنهوض بواقع التعليم والاقتصاد والصحة، والعمل على إيجاد حلول مشتركة للمشكلات الاقتصادية المحلية والإقليمية، ومتابعة القضايا العربية العالقة وإيجاد حلول لها، ومتابعة القضايا الحيوية مثل المياه والبيئة وغيرها.
