لو اختزلنا العلاقات بين مصر ودول حوض النيل في تقسيم مياه الحوض فقط‏,‏ لحرمنا شعوبنا من فوائد كثيرة يمكن أن يحققها التعاون بين الدول العشر اقتصاديا وسياسيا‏..‏ فالاستفادة من المياه مجرد جانب واحد من جوانب التنمية والتعاون بين دول الحوض‏.

وإذا كان هناك خلاف بين دولتي الممر والمصب السودان ومصر وبين بعض دول المنبع حول بعض النقاط‏,‏ فهذا يمكن أن يتم حله بطرق كثيرة بما يحقق مصلحة كل الأطراف ولا يضر بأي طرف‏..‏ وبالتالي يجب ألا يكون التعاون في مجال التنمية وقيام علاقات قوية بين تلك الدول مرهونين بالخلاف علي بنود قليلة جدا في مبادرة حوض النيل‏.‏

هذا ما أكده الدكتور أحمد نظيف رئيس مجلس الوزراء في لقائه برؤساء تحرير الصحف في دول حوض النيل أمس الأول‏,‏ ونرجو أن يعمل الأشقاء في حوض النيل‏,‏ سياسيين وإعلاميين واقتصاديين ورجال أعمال‏,‏ علي ترسيخ هذا المبدأ والعمل به‏,‏ لأن دول إفريقيا عموما وحوض النيل خصوصا‏,‏ تحتاج إلي جهود تنموية مكثفة لتعويض وإنهاء حالة التخلف التي ترتبت علي فترة الاستعمار وقيامه بنهب ثروات شعوبها‏.

وترك البنية الأساسية متهالكة فيها تحتاج إلي مليارات الدولارات والخبرات اللازمة لإصلاحها وتطويرها‏,‏ مثل الطرق والمواني والمطارات ومرافق المياه والصرف الصحي والمستشفيات والمدارس والجامعات والمصانع ومحطات توليد الكهرباء وغيرها‏..‏

وهذا ما يمكن أن يحققه التعاون بين مصر ـ ذات الخبرة الكبيرة في تلك المشروعات ـ وبين شقيقاتها في حوض النيل ورأس المال العربي وزيادة حجم التجارة المتبادلة والاستثمارات‏..‏ وهذا ما تعمل مصر لأجله وتنتظر تجاوب دول الحوض معها‏.‏