لم يستغرب كثيرون ردود الأفعال الرسمية لبعض الدول التي ثبت اشتباه حملة جوازات سفرها في اغتيال المبحوح، ولن يستغرب كثيرون خلال الفترة المقبلة من تنكر باقي الدول للمشتبه بهم، فالجميع يحرصون على البقاء خارج مسرح الجريمة، لأنهم يدركون في قرارة أنفسهم أن الوصول إلى المتورطين أمر حتمي لا محالة.

ما يهمنا في إعلان القيادة العامة لشرطة دبي منذ يومين عن تفاصيل جديدة في قضية اغتيال المبحوح، هو أمران لا ثالث لهما. أما الأمر الأول فهو عرض صور المشتبه بهم والإشارة إلى جنسياتهم وصور الجوازات التي كانوا يحملونها وقت تنفيذ الجريمة. أما الأمر الثاني فهو شريط الفيديو الذي سجل تحركات المشتبه بهم منذ دخولهم إمارة دبي وحتى خروجهم منها.

فعرض الصور والفيديو أكد للكثيرين القدرات العالية للأجهزة التي تستخدمها مؤسسات دبي الأمنية لمراقبة كل شبر وكل زاوية في الإمارة دون أن تنتزع تلك المراقبة الخصوصيات الشخصية للأفراد والمجموعات، والتي ربما تكون السبب الأول في تغييب الجزء الخاص بالكيفية التي تم بها دخول غرفة المبحوح واغتياله.

أما الأمر الآخر فهو أن نشر صور المشتبه بهم يعني الشفافية التامة التي تحرص عليها دبي للحصول على التعاون الأمني الدولي، وهو الأسلوب الذي ربما تتحفظ عليه دول كثيرة لأسباب تعود إلى أجندات خاصة بها. فالتقنيات الموجودة وان لم تحل دون وقوع الاغتيال إلا أنها تركت أدلة معينة تسهل الوصول إلى المشتبه بهم لمقاضاتهم، وهو ما يسد الأبواب والذرائع على كل الدول التي ستتنكر لمن يحملون جواز سفرها بعد أن أصبح المشتبه بهم في قائمة المطلوبين، كما أن الوصول إليهم سيوضح كثيرا من القضايا العالقة بين المهتمين بشأن المبحوح كشخصية قيادية.

فالكثيرون كانوا يعلمون مكان إقامته وسير تحركاته، وكان بالإمكان تقديم الحماية له لكنهم على ما يبدو أرادوا جعل مسرح الجريمة خارج حدودهم لإبعاد أصابع الاتهام عنهم، ولشغل الرأي العام بمسألة إيران واتصال حماس بها عن طريق المرور بدبي، وهو الأمر الذي لا يمكن القبول به خاصة ونحن نرى خالد مشعل يعلن زياراته الرسمية لطهران دون أن يمر بدبي.

إعلان شرطة دبي يؤكد على أن اهتمام السلطات الأمنية في الإمارات حماية أمنها من أي اختراق وهو الأمر الذي ندرك انه سيكون هناك تركيز كبير عليه، خاصة وان التصريحات التي تلت إعلان شرطة دبي بدت مرتبكة حتى من اقرب الناس للمبحوح.

فبعد الإعلان مباشرة اتهمت حماس السلطة الفلسطينية وتراجعت عن موقفها في اليوم التالي ليصرح الناطق باسمها أن تجنيد الفلسطينيين أمر لا يصعب على الموساد. وبعد الإعلان أيضا سارعت دول أوروبية لإعلان براءتها ممن يحملون جوازات سفرها، مؤكدة ضعف أجهزتها وسهولة تزوير وثائقها الرسمية، والذي لن يكون مجديا بعد إعلان دبي عن أرقام دولية للتبليغ عن المشتبه بهم.

فمن ينكر صحة الجواز كوثيقة لا يمكنه إلغاء ملامح الشخص وان عمد إلى تغييرها، وهو اختبار كبير لابد وان تجتازه الدول الأوروبية التي طالما اعتدت بمناعة أجهزتها الأمنية ضد أي محاولة اختراق.. وللحديث بقية .

maysarashed@gmail.com