على الرغم من كثرة جرائم الاغتيال والتصفيات الجسدية، التي مورست ضد الفلسطينيين، فإن العديد من أجهزة الأمن في أماكن مختلفة لم تتمكن من الكشف عن هوية الجناة، ولم تتوصل إلى ما يستدل عليهم، إلا أن شرطة دبي وخلال أيام، تمكنت، وفي إنجاز كبير، من كشف تفاصيل جريمة اغتيال القيادي الفلسطيني «المبحوح»، وأعلنت على لسان قائدها الالتزام بملاحقة الجناة والقبض عليهم، مهما كانت الجهة التي تقف وراء جريمتهم، وتعهدت بحساب من له مصلحة فيها.

لن نتحدث عن أسلوب كشف تفاصيل الجريمة، وتنفيذها بسرعة فائقة، وبحرفية كبيرة، فمن تابع الصور والمشاهد التي نشرتها شرطة دبي يتبين له مدى قدرة وكفاءة رجالها على فك طلاسم جريمة منظمة أعد لها خارج البلاد، وشاءت الأقدار أن تنتهي آخر فصولها في دبي. وكان من الممكن أن يكون أي مكان في الشرق والغرب، وبالتالي ليس من العدل توجيه أي انتقادات إلى شرطة دبي، أو محاولة النيل من أمنها، فدبي هي واحة السلام والأمان، بوابتها مشرعة أمام الجميع، ومن يعبث بأمنها أو يسيء إلى من فيها فليس له سوى الجزاء الذي هو من جنس العمل.

سبق وأن تعرض عدد من السياسيين الفلسطينيين لتصفيات جسدية في قبرص وتونس وبيروت ولندن والضفة الغربية وغزة وغيرها، وبالتالي لا علاقة للمكان بالجرائم، خاصة وأن المجني عليه كان مراقباً من الجناة قبل وصوله دبي، وملاحقاً من أعدائه منذ 20 عاماً ضمن سلسلة صراع مع اليهود.

دبي خاصة والدولة بشكل عام ليست دولة بوليسية، وبالتالي لا تعمد إلى التعامل مع كل من يفد إليها بفرضية أنه مجرم يستحق تسليط الضوء عليه ومراقبة كل تحركاته، وغير مسؤولة في الوقت نفسه عن دخول شخصيات إلى أراضيها ترفض الكشف عن هويتها، فلا يتسنى للسلطات توفير الحماية اللازمة لها.

لكن ما يهمنا هنا، وجريمة المبحوح تعتبر الاغتيال السياسي الثاني بعد القائد الشيشاني، أن تتوقف السلطات الأمنية والمعنية بدخول وإقامة الأجانب في البلاد مطولاً عند هذه الجريمة في شقها الداخلي على وجه الخصوص، وأن تتخذ حزمة من الإجراءات، التي تضمن التعرف إلى هوية الشخص طالب تأشيرة الدخول، أو الذي يدخل عبر منافذ الدولة، من خلال نظام بصمة العين أو غيره، وألا تعتد بالأسماء ولا حتى سلامة جواز السفر فقط، وبخاصة مع ضلوع دول وأنظمة في مثل هذه الجرائم.

fadheela@albayan.ae