التظلمات بين هيئة اتحادية ومجلس وطني

التظلمات بين هيئة اتحادية ومجلس وطني

تحدثنا في مقال سابق عن الهيئة الاتحادية للموارد البشرية، والتي أعلنت عن اتجاهها إلى إنشاء لجنة مركزية للتظلمات بالقطاع الحكومي الاتحادي، والنظر في الاعتراضات المرفوعة إليها من قبل الموظفين، على أن تضم اللجنة العديد من المختصين والخبراء، ويرأسها رئيس الهيئة الاتحادية للموارد البشرية. الحديث عن هذه اللجنة والآمال التي تتعلق بها لرفع الظلم الواقع على الموظفين، يجرنا للحديث عن لجنة فحص الطعون والشكاوى، التي تعتبر إحدى لجان المجلس الوطني الاتحادي.

لجنة فحص الطعون والشكاوى تختص بتلقي الشكاوى ضد جهات حكومية اتحادية. ولرئيس المجلس الوطني الاتحادي أن يطلب من رئيس مجلس الوزراء أو من الوزراء المختصين تقديم البيانات والإيضاحات بالشكوى، ويحيل رئيس المجلس الشكاوى الواردة إلى لجنة الشكاوى، مع الإجابات الواردة عنها من الوزارات المختصة.

وتتولى اللجنة بحث الشكاوى المحالة إليها، ولها أن تطلب من الوزارة المختصة تقديم أية بيانات إضافية أو معلومات تراها لازمة لبحث الشكوى. وبذلك تخطر اللجنة بواسطة رئيس المجلس مقدم الشكوى بنتيجة البحث في شكواه، وإذا رأت اللجنة أن موضوع الشكوى ورد الوزارة يشكلان أمراً يجب أن يبين المجلس رأيه فيه، فعلى اللجنة أن تقدم تقريراً بذلك إلى المجلس.

الإجراءات السابقة التي تقع في اختصاص لجنة فحص الطعون والشكاوى قد تتشابه إلى حد كبير مع الدور، الذي ستقوم به لجنة التظلمات المركزية المنبثقة عن الهيئة الاتحادية للموارد البشرية، ما قد يسبب ازدواجية في تقديم الشكاوى والتظلمات لجهتين اتحاديتين، وازدواجية في تلقي الشكاوى وبحثها من قبل فريقي عمل مختلفين.

وبالتالي تسهم في وجود ازدواجية تعرقل أداء المسؤولين في الوزارات والهيئات الاتحادية، الذين قد يتلقون الشكاوى والتظلمات نفسها ولكن من مصدرين: هيئة اتحادية للموارد البشرية، ومن لجنة في المجلس الوطني الاتحادي، الأمر الذي يؤكد أهمية النظر في لجنة فحص الطعون والشكاوى وأهمية استمرارها ضمن لجان المجلس الوطني الاتحادي، لاسيما وان لجنة مركزية ستقوم بالدور نفسه في هيئة اتحادية للموارد البشرية.

الإمارات تركز اليوم على الاستفادة القصوى من الموظفين العاملين في المؤسسات الاتحادية، وتركز أكثر على التخصص دون أن تكون هناك ازدواجية تعرقل العمل، وتضيع أوقاتاً من الأجدى الاستثمار البناء فيها، لذا فإن المأمول أن تخطو الجهات المعنية في الدولة للفصل في الاختصاصات المتعلقة بالتظلمات أو الشكاوى، فالمنطق يفترض بقاء التظلمات في نطاق هيئة اتحادية، لكن إلغاء هذه المهمة من المجلس الوطني بحاجة إلى تدخل تشريعي لا يقع ضمن اختصاص المجلس الوطني الاتحادي.

maysarashed@gmail.com

طباعة Email
تعليقات

تعليقات