قرار الرئيس أوباما بتعيين مبعوث له لدى المؤتمر الإسلامي، مبادرة إيجابية. المفترض أنها تعكس رغبة في التواصل، مع العالم الإسلامي لتحسين العلاقات معه وتنقية الأجواء من الرواسب التي تركتها السياسات الأميركية الجائرة في الشرق الأوسط. وبالتحديد في عهد سلفه بوش. محاولة أخرى لبناء الجسور وإزالة الهواجس؛ فضلاً عن بناء الثقة بين إدارته ودول المنظمة وشعوبها.

بهذا الأفق، لا شك أن التعيين يحظى بالترحيب. لكن هذا لوحده، لا يفي بالمطلوب ولا يحقق الغاية. المسألة تحتاج إلى ما هو أبعد من النوايا والآليات، فهذا الجزء من العالم، مكتوٍ من واشنطن ومواقفها وتحيّزها ضدّه. وفي القلب من ذلك، احتضانها المطلق لإسرائيل. سياسة تركت جبالاً من الخرائب والمرارات. ومثل هذه التركة، لا تزيلها تعيينات من هذا النوع. ولا مجرّد إبداء الاهتمام بتغيير الصورة، فما خرّبته السياسة، لا تصحّحه غير السياسة.

الرئيس أوباما، جاء بخطاب مختلف، التوجه الذي اعتمده، كان نقيض السائد، لغة جديدة، قريبة من الانقلاب، بدل سياسة العصا وخيار الحرب والقوة، طرح التغيير ودبلوماسية الحوار ومدّ اليد. خطه حظيت بترحيب واسع، خاصة وأنه أتى بعد حقبة بوش وكوارثها.

كثيرون، في العالمين العربي والإسلامي؛ استبشروا خيراً، لاسيما وأنه كسر في خطابه حواجز عديدة. كلمته في اسطنبول، ثم مخاطبته للعالم الإسلامي من القاهرة؛ عزّزتا من التفاؤل بأن سيّد البيت الأبيض الجديد، يحمل توجهات واعدة، فضلاً عن أنه جدير بالثقة أو على الأقل جدير بمنحه الفرصة. لكن مرور السنة الأولى من ولايته، من غير أن يتحقق شيء من وعوده؛ ترك حالة من الخيبة. وبالذات على صعيد القضية الفلسطينية. فهي الأخرى، كانت أول من خصّها الرئيس بمبعوث خاص.

أراد بذلك التدليل على عنايته الخاصة بملفها، لكن الاهتمام، بقي بدون ترجمة، حتى في أدنى الحدود. زار ميتشل المنطقة حوالي عشر مرات. لم يكن الفشل حصيلتها فقط، بل كان أيضاً تراجع الإدارة وانكفائها أمام نتانياهو. تعيين مبعوث خاص لدى المؤتمر الإسلامي، قد يكون دليل اهتمام، لكن السوابق، تفرض التحفظ. ومن دون سياسة تغيير هادفة، تبقى مهمته ليست أكثر من ديكور أو خبطة علاقات عامة.