الرأي - الأردن

مدينة السلام عصية على التهويد

عبثا يحاول قادة اسرائيل شراء المزيد من الوقت لفرض سياسة الامر الواقع ووضع الفلسطينيين والعرب بل العالم اجمع امام حقائق ميدانية ديموغرافية وعمرانية يظنون انهم يستطيعون بواسطتها ان يحولوا دون ان تصبح القدس عاصمة للدولة الفلسطينية المستقلة المقبلة.

قرار بلدية ما يوصف بالقدس يوم امس هدم عشرات المنازل في حي سلوان بالقدس الشرقية المحتلة لا يمكن وصفه الا في هذا الاتجاه الذي تواصله حكومة اليمين الفاشي في اسرائيل والتي لم تتوقف منذ قيامها قبل عام تقريبا من الان عن زرع المزيد من المستوطنات ومصادرة الاراضي وهدم المنازل وسحب هويات المقدسيين وبناء جدار الفصل العنصري.

وعدم تقديم أي نوع من الخدمات التربوية او الصحية او البنية التحتية او المرافق في احياء شرقي القدس المحتلة بل وهي ترعى عمليات اخلاء منازل المقدسيين من سكانها بحجة غير قانونية بل وفي اجراءات عنصرية صرفة امتلاك هؤلاء اليهود لتلك المنازل فيما هي تحرم الفلسطينيين المعروفة مساكنهم في غرب القدس المحتلة وفي باقي انحاء فلسطين من استعادة املاكهم والعودة اليها.

لن تغير الاجراءات العنصرية الاسرائيلية من الحقائق القانونية والانسانية في شيء وما تقارفه حكومة نتنياهو في هذا الشأن لن يؤثر في سيرورة الصراع وليس امام اسرائيل سوى الاعتراف بالحقيقة بعيدا عن لعبة شراء الوقت واطلاق قنابل الدخان وبالونات الاختبار التي واصلت اطلاقها طوال اربعة عقود ونيف من الاحتلال واستخدمت كل ما في جعبتها العسكرية والارهابية والاعلامية والدبلوماسية لكنها اصطدمت بحقيقة الجغرافيا والتاريخ والحضارة العربية الضاربة في اعماق هذه الارض التي لم تترك لأي محتل او غاز او دخيل فرصة للراحة او الاستمتاع بما سرقه او استولى عليه.

لم يعد امام اسرائيل المزيد من الوقت لاطلاق المزيد من المناورات والألاعيب فاما ان تذهب باتجاه حل الدولتين والاعتراق بحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني وعاصمته القدس الشرقية او ان تتحول الى دولة أبارتهايد عنصرية على الطراز الذي «كانته» جمهورية جنوب افريقيا قبل ان يظهر زعيمان تاريخيان «دوكليرك ومانديلا» وضعا حدا للنظام العنصري وسلما بالحقيقة التي يصعب تجاهلها او تجاوزها.

فلسطين ليست استثناء من دروس التاريخ وعبره وعلى قادة اسرائيل ان يستخلصوها قبل فوات الأوان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات