النهضة التي قامت في اوروبا خلال العصور الوسطى ، فتحت فتحا جديدا لقارة كانت غارقة في التخلف والظلام الحضاري. لكن هذه النهضة كانت مجرد مجموعة من الافكار المتناثرة في عقول عدد من الناس الموهوبة .
التي وجدت (حاضنا) يحتضن هذه الافكار ويوفر لها امكانية التحول الى ابتكارات صناعية اضافت اليها السنين اللاحقة إصلاحات وتطويرا حتى اصبحت اوروبا قلعة صناعية ، أشعت على العالم الحديث بالعلم والمعرفة والتطور التقني الذي تمدد الى اميركا وآسيا فيما بعد وجعل من دول لم يكن لها أي رصيد اقتصادي ، قلاعا صناعية يتلهف العالم على ابتكاراتها.
ولأن السلطنة من الدول الناشئة في مجال الصناعة لذلك أخذت الجهات المعنية بالبحث العلمي فيها تولي عنايتها بالبحث عن الحلقات المفقودة بين صاحب الفكرة والجهة القادرة على توفير الظروف الموضوعية لتحويل الفكرة الى ابتكار مجسد يأخذ طريقه فيما بعد الى المصانع بهدف انتاجه على مستويات اقتصادية تفتح مجالا لغزو الاسواق المحلية والخارجية بمنتجات محلية تحمل شعار (صنع في عُمان).
مجلس البحث العلمي اخذ الامر على عاتقه بجدية واهتمام عبر سلسلة برامج تهدف الى انشاء مراكز دعم بالمناطق المختلفة توفر وسائل حيوية للربط المباشر بين الباحث او صاحب الفكرة وبين الجهات التي يمكن ان تستخدم هذه الافكار والبحوث في التطبيق العملي عبر معامل التكوين والتجريب.
وقد قام مجلس البحث العلمي بانشاء مركز الابتكار الصناعي بالتعاون مع وزارة التجارة والصناعة لبناء القدرات البحثية والابتكارية في القطاعين الاكاديمي والصناعي.
واختيار المؤسسات الصغيرة والمتوسطة حقلا تطبيقيا يدل على ترتيب جيد للأولويات فأصحاب هذه المؤسسات هم الأحق بالدعم والتحفيز ، انطلاقا من حقيقة تاريخية مفادها ان كافة القلاع الصناعية الكبرى في العالم بدأت بمشروع صغير او متوسط ثم تنامت بعد ذلك لتصبح شركات عابرة للقارات.
فكم من عقول موهوبة ومفعمة بالقدرة على الابتكار لكنها تفتقر الى الدعم المادي المطلوب ومما لا شك فيه ان هذه الجهود لن تتوقف عند الدعم المادي والحوافز بل ستتعدى ذلك الى تحليل الاسباب التي قد تعرقل مسيرة مؤسسة صغيرة او متوسطة وتعوقها عن المشاركة الفاعلة في حركة التنمية الصناعية .
ومن ثم يصبح مركز الابتكار الصناعي هو (الحاضن) الحقيقي لتعميم ثقافة الابتكار والتصميم ، وسبق ان شاهدنا اختراعات لطلاب كلية الهندسة بجامعة السلطان قابوس نأمل ان تشملها هذه الخطة الجديدة لدعم المهارات العلمية والتكنولوجية وبمساندة برامج ومراكز اخرى يمكن ان ترفد هذه المسيرة بأفكار وابتكارات جديدة مثل المركز الوطني للتوجيه المهني والذي يوجه الدارس والباحث الى افضل انماط الدراسة والبحث التي تتفق مع ميوله الشخصية.
وفي نفس الوقت تكون البلاد في حاجة اليه حتى تتكامل حلقة النهوض الصناعي المأمولة كما اراد لها قائد البلاد المفدى وراعي مسيرة النهضة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي لم يدخر وسعا لتشجيع الشباب والشابات بل وكل مواطن قادر على الابتكار والبحث والتطوير لوضع بلادنا على خارطة الدول الصناعية وهو امل نراه ممكنا بل وقريبا ايضا.
