تعود المخاطر السياسية لتطرق أبواب منطقة اليورو هذا العام، مع ما يلي ذلك الطمس للحدود الفاصلة بين الأسواق «الناضجة»، والأسواق «الناشئة».
ويتعرض تنسيق السياسة المالية للتآكل منذ بعض الوقت، فيما تبدو التطورات السياسية للدول الأعضاء متفاوتة بدرجة كبيرة.
وتواجه اليونان، ايرلندا، إسبانيا، البرتغال، وايطاليا أعقد التحديات المالية، وفي حين أن ايرلندا تبدو مستعدة لإجراء تخفيض كبير على ميزانيتها، تبدو الدول الأخرى مترددة. وتطل عمليات العجز عن سداد الديون محتملة نظرا لأن الحصول على دعم الاتحاد الأوروبي يجب ألا يتم بصورة آلية.
لكن التغيرات السياسية ستكون لها تأثيرات بعيدة المدى، حتى بدون العجز عن الوفاء بالديون، مع وجود مجموعة من المخاطر الناشئة عن وجود لاعبين سياسيين أساسيين جدد، يمارسون ألعابهم في منطقة اليورو،علاوة على الأهمية المتزايدة والمتلاحقة، للعوامل السياسية في الاقتصاديات الأوروبية الأكثر تعافيا.
وسوف نشهد ظهور هذه الأمور مع إعادة النظر في التركيبات الضريبية، ومواصلة الحكومات استخدام الأدوات المالية لدعم الشركات والقطاعات الخاصة، وجهود صناع السياسات لتكييف السياسات الداخلية مع التحديات المالية العامة الأكثر إلحاحا، الموجودة في أماكن أخرى في منطقة اليورو.
وهناك مخاطر أخرى وثيقة الصلة بالموضوع، في أوروبا الشرقية، خصوصا إذا تعرضت إجراءات السيولة النقدية في البنك المركزي الأوروبي للتقليص.
وشكلت هذه المخاطر ولا تزال تشكل قلقا رئيسيا بالنسبة للنمسا، بالنظر إلى تعرض مصارفها للمخاطر. وتتضاعف هذه المخاطر نتيجة التداخل في مخاطر التعرض في الاقتصاديات، حيث تعتبر المصارف اليونانية مهمة بصورة منهجية.
ومن ناحية أخرى يبدو عام 2010، كعام أكثر صعوبة بالنسبة للرئيس الأميركي باراك أوباما مقارنة بالعام الماضي.
ومن خلال توجهه نحو العام الجديد، نجح أوباما إزاحة أفغانستان وفي تأجيل التعامل مع قانون التغير المناخي، عن الطريق، لكن من غير المرجح أن يحرز نجاحا سياسيا حقيقيا في أي منهما. ولا تزال البطالة مرتفعة، فيما تخرج الولايات المتحدة من الكساد ببطء شديد، بينما تلوح انتخابات التجديد النصفي في الأفق.
وفي حين قد تتلقى شعبية أوباما صفعة كبيرة، سيشهد عام 2010 بشكل كبير مخاطر حقيقية أقل في السياسة الداخلية للولايات المتحدة مقارنة بعام 2009. ولكن هناك استثناء في عملية الإصلاح المالي التنظيمي. ومن المرجح أن تكون هذه المسألة أصعب مما يتوقعه الناس.
وتبدو رزمة الإصلاحات التي أقرها مجلس النواب الأميركي شاملة، على الرغم من أنها ستخضع للمراجعة في مجلس الشيوخ، حيث تبذل الآن، للمرة الأولى في عهد أوباما، جهود جادة في هذا الإطار، من جانب الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
وعلى أي حال تجري على قدم وساق تغيرات جوهرية أوسع نطاقا من أي أمر شهدناه منذ الكساد الكبير. وستكون النتيجة وضع هيكلة لمراقبة ومعالجة المخاطر المنهجية، تمول ذاتيا بشكل كبير من قبل المجتمع المالي، علاوة على تغيرات في مسائل أخرى عديدة، تتراوح بين تشريع المشتقات النفطية، والقانون الخاص بالاحتياطي الفيدرالي.
ولكن وفي حين أن الفريق الاقتصادي لأوباما سيكون حذرا في اتخاذ إجراءات تحظى بالشعبية، سوف يرى الديمقراطيون في مجلس الشيوخ والمستشارون السياسيون للرئيس الأميركي أن تلك الإجراءات ستكون أداة مهمة في تحريك القاعدة، قبل انتخابات التجديد النصفي.
وتعتبر المصارف الكبيرة أهدافا سهلة، خصوصا في سياق الشهرة الكبيرة التي تتمتع بها، والتعافي القوي في الأسواق المالية، ولكن مع تراجع اقتصادي ضعيف إجمالا. ويتعين تمرير القانون أواخر الربيع المقبل.
وسيحصل المشرعون الأميركيون على سلطات توجيهية جديدة مؤثرة، من ضمنها تفكيك المؤسسات التي تحمل في طياتها مخاطر منهجية. وقد يستخدم المشرعون الحاصلون على سلطات جديدة قدراتهم لإصدار قواعد صارمة تتعدى ما تضمنته التشريعات القانونية على وجه الخصوص. ومن المرجح أن يقدموا كذلك مقترحات تتعلق بمراجعة متطلبات رأس المال، اعتبارا من عام 2010.
ومن المخاطر الرئيسية أيضا التي ستشهدها الجهود المبذولة لفرض رسوم وضرائب إضافية على النظام المالي. ومع مواجهة الحكومة الأميركية عجزا قياسيا في أعقاب الأزمة المالية، فستحاول تعويض تلك التكاليف من قطاع الخدمات المالية، وسيعتبر ذلك خيارا سياسيا قليل التكلفة نسبيا. وأحد الحلول المتوفرة يتمثل بتعويض الرؤساء التنفيذيين، والحل الآخر يتمثل بالضرائب المفروضة على الفوائد المحققة في صناديق التحوط المالي.
ويدرك الأميركيون والأوروبيون، على حد سواء، مخاطر دفع القطاع المالي إلى أرضية تحتوي على تشريعات كثيرة أو قاسية، أو تتعرض لفرض الضرائب. لكن الإصلاحات آخذة في التحول إلى ساحة معركة داخلية للسنة الانتخابية، وستكون الحاجة لخدمة المصالح السياسية متعارضة بشكل متزايد مع الحاجة لإيجاد إطار فعال للإصلاحات التنظيمية.
رئيس مجموعة يوراشيا للاستشارات السياسية