أثارت وسائل الإعلام المحلية منذ فترة رد خارجية الإمارات على تقرير حقوق الإنسان، الذي انتقص الكثير من الجهود التي تبذلها في حقوق الإنسان، لاسيما حقوق العمالة التي وضعت الإمارات عدداً من القوانين والإجراءات لحماية حقوقها،وضمان عدم انتقاصه شيئاَ من تلك الحقوق،إلا أن تلك الجهود لم تجد صداها في تقرير حقوق الإنسان.
ولم تعكس التقدم الذي أحرزته الدولة في هذا المجال، ما يدل على أن هذا النوع من المنظمات يعمل وفق أجندات ومعايير يبدو أن حق الإطلاع عليها أو معرفتها محجوب عن الإمارات وعن غيرها من الدول لأسباب لا نعرفها.
مناسبة الحديث عن حقوق العمالة هو «كتاب الجيب للعامل» الذي أصدره مكتب ثقافة احترام القانون بالأمانة العامة لمكتب الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية بست لغات، في هدف لتعريف أفراد المجتمع بحقوق وواجبات العامل، والتعريف في المقابل بمسؤوليات العامل الواجبة عليه.
كتيب العامل للجيب، خطوة تضاف لما اتخذته الإمارات من إجراءات لحفظ حقوق العمالة والمسؤولين عنها. ودليل على أن حماية حقوق العمالة مسألة يجب ان تعني بها جميع الأطراف في الدولة دون أن تكون حكرا على وزارة عمل أو غيرها، ودون أن تكون مسؤولية عمال وسفارات تتولى بعض شؤونهم، فالجميع في الإمارات يدرك تماماً أن ضمان حقوق الأفراد أياً كانوا هو ضمان استقرار نفسي وأمني واقتصادي للدولة، فكيف ان كانت العمالة الوافدة في الخليج قد بلغ عددها سبعة عشر مليون عامل، من جنسيات وثقافات مختلفة، أي أكثر من نصف سكان دول الخليج، ما يعني أن سد الأبواب على هذه العمالة لانتزاع حقوقها، فيما لو لم تحصل عليها. ويجب أن تتقدم الاعتبارات الأمنية على مسائل أخرى.
وهو ما قد يفسر تدخل وزارة الداخلية كجهة أمنية في إصدار هذا الكتيب لتذكر بالمسؤولية التي يتحملها المجتمع المحلي نحو العمالة لتأدية حقوقهم دون المساس بها، لأن المساس بحقوقهم قد يكون حجة للمساس بأمن دولة واستقرارها قبل أن يكون مساساً بمعايير منظمات دولية.
لذا فإن المتوقع التزام المؤسسات والأفراد أكثر بتطبيق القوانين التي تنظم العلاقة بين العمال وأرباب العمل حفاظاً على أمن مجتمع واستقراره. لا نقول ذلك تخوفاً من تقارير منظمات لها أجنداتها، بل لضبط ردود أفعال محتملة لعمالة تجهل كيفية استعادة حقوقها أو حتى قراءة ما تحمله جيوبها من وريقات جمعت في كتيب، وتفوق في عددها أعداد دول الخليج مجتمعة!
