كثيراً ما تضعنا منظمات حقوق الإنسان في مواجهة معضلة أخلاقية وقانونية، فما ترصده من انتهاكات خاصة بحقوق الإنسان على مستوى العالم حري بأن يكون محل تقدير.. ولكن ما بات ملموساً أن هذه التقارير تدس السم في الدسم. حتى كاد يخال لنا أن هناك تصنيفات، للدول وللأفراد وللأجناس.

فالتقارير تراها متخمة عند الحديث عن دولة من دول «محور الشر» الأميركي أو الشعوب العربية، ولكنها تكاد تختفي «من النحافة» عند الحديث عن إحدى دول الغرب أو الشمال.

وآخر الحالات التي تثير الاستغراب، ما حصل مع مملكة البحرين، التي تؤكد على تعاونها مع منظمة هيومن رايتس ووتش وفتحت لها سجلاتها الرسمية، فضلاً عن فتح كل خطوط الاتصال مع مسؤولي النيابة العامة والمسؤولين الحكوميين، ومع ذلك صدر التقرير مزدحماً بالمآخذ والاتهامات.. والدليل، «يقولون».

في السابق كانت تتجه أصابع الاتهام على الفور إلى الحكومات، بينما يكون التصديق إلى جانب تقارير هذه الهيئات التي كان الناس يتوسمون فيها المصداقية الشفافية والوضوح، ولكن حوادث عدة في السنوات الأخيرة أكدت بما لا يدع مجالاً لأي ذرة شك أن ليس كل ما يقال دقيقاً.. أو حتى نزيهاً. بل يتجاوز الأمر في بعض الأحيان حدود المهنية ليدخل في باب الأجندات السياسية. ويصل الأمر حد الفضيحة عندما يصل إلى طرف إسرائيل.

ومع أننا في الغالب لا نميل إلى الروايات الحكومية وبخاصة في مجالات حقوق الإنسان، إلا أنه يجب التوقف عند العديد من المواقف الرسمية العربية وغير العربية التي تنعت تقارير هذه الهيئات بأنها ملآى بالمغالطات التي لا سند لها في الواقع، والأدلة التي تستند إليها أوهن من بيت العنكبوت.

فليس بالضرورة أن يكون النفي الحكومي تأكيداً كما درجت العقلية العربية على الاعتقاد مع سعي البعض إلى تنزيه هذه التقارير وهذه الهيئات.. لمجرد أنها مستوردة من الغرب الذي باتت مجتمعاته كالجبن السويسري من كثرة خروقات حقوق الإنسان، والتي لا ترصدها، بل وتتعامى عنها، تلك التقارير.

nidal@albayan.ae