منذ أن انزلق الصومال قبل عقدين من الزمن في فوضى عارمة، فإن أزمة هذا البلد لاتزال مستعصية على الحل بسبب غياب الجهد السياسي، مما جعل الكثير من الشعب يتمنون ألا تتدهور أوضاعهم بعدما يئسوا من تحسنها.
ومنذ ذلك الوقت والدور العربي في الصومال لايزال غائباً والسبب أن العرب غير قادرين على التأثير في مجرى الأحداث هناك، على الرغم من الأبعاد الخطيرة للأزمة، وما يمكن أن تنتجه من آثار سلبية لا تتوقف على الصومال فحسب، وإنما تمتد إلى الإطار العربي والدولي. وما يفسر ذلك نشوء جماعات القرصنة الصوماليون في المحيط الهندي وقيامها بحملات اختطاف وهجوم على سفن عربية وعالمية.
ان التعاطي العربي مع الملف الصومالي يندرج ضمن ظاهرة عامة تتصاعد وتيرتها في المنطقة، وتتمثل في عدم تفاعل العرب مع قضايا ومشكلات وأزمات مهمة، وهو ما يترك فراغاً تندفع قوى إقليمية أخرى إلى ملئه، والتحرك فيه بما يحقق مصالحها ويعزز نفوذها على حساب المصالح العربية، إضافة إلى أنه يسهم في تأجيج هذه الأزمات وتعقيدها.
وأخطأ البعض في حساباتهم عندما راهنوا على المجتمع الدولي لتحقيق مصالحهم، ولم يقرأوا بشكل صحيح تعقيدات الملف الصومالي الشائك والمصالح المتناقضة للدول الأجنبية وتأثيرات الصراع العشائري فيها.
المطلوب الآن لمنع انزلاق الصومال إلى آتون قوى عارمة، ان يهب العرب بمبادرة سياسية واضحة المعالم من أجل إنقاذ الوضع في هذا البلد العربي، الذي تمتد مشكلاته شئنا أم أبينا إلى محيطه الإقليمي، ويؤثر بشكل مباشر على مصالح واستقرار المنطقة التي لا تنقصها شرارة للاشتعال.
الوقت لم يمض بعد من أجل احتضان الصومال، وتحقيق مصالحة بين مكوناته تكفل استعادة الاستقرار المفقود، وتشعر أبنائه أن محيطهم العربي لم يدخر جهداً في سبيل تحقيق طموحاتهم في العيش بلا خوف من معارك أو انفجارات.
لا يجب ترك الباب مفتوحاً أمام التدخلات الخارجية في هذا البلد العربي، وهذا الأمر لن يتم سوى بطرح مبادرة جدية من جانب الدول العربية، حتى تكون هناك أرضية يمكن البناء عليها للمستقبل.
