تواصل اسرائيل إعطاء الانطباع ان تحركاتها العدوانية تجاه الشعب الفلسطيني لها ما يبررها حتى لو كانت هذه التحركات تشكل تراجعا عن اتفاقات سابقة وتفاهمات جرى التباحث بشأنها من قبل واوشكت ان تصل الى اتفاق دائم .
وليس فقط المسار الفلسطيني هو الذي يشهد هذه المؤامرات الاسرائيلية انما ايضا المسار السوري وهناك شاهدان يؤكدان ذلك :
الأول : لجوء اسرائيل الى تصوير مقتل الجندي الاسرائيلي على يد شرطي فلسطيني على انه دليل على استعداد اجهزة الامن الفلسطينية لتنفيذ عمليات قتل (انتحارية) ضد قوات الاحتلال حيث قال جنرال في جيش الاحتلال امس إن الشرطي الفلسطيني (لديه دوافع انتحارية) لشن الهجوم على العسكري الاسرائيلي ذلك على الرغم من ان الجنرال نفسه قال ان التفتيش لمنزل الشرطي الفلسطيني لم يثبت مطلقا انه ينتمي الى أي تنظيم مسلح كما ادانت السلطة الوطنية الفلسطينية نفسها الحادث باعتباره حدثا فرديا منعزلا ، لكن دولة الاحتلال دائما ما تلجأ الى تكييف الحوادث لصالح برنامجها الرامي الى هدم العملية السلمية من جذورها واعادة الفلسطينيين الى المربع الأول والقضاء على قوات الامن الفلسطينية وتصفيتها نهائيا فقد سبق ان هدمت قوات الاحتلال في اعتداءات سابقة على الضفة الغربية وغزة مقرات تلك الاجهزة الامنية كما منعت عربات مجهزة امنيا منحتها روسيا للسلطة من دخول الاراضي المحتلة .
الشاهد الثاني : هو ما يدور من مؤامرات في اسرائيل لتكريس احتلال الجولان السوري المحتل على الرغم من ان قادة اسرائيل يواصلون دعاية كاذبة مفادها استعدادهم للتفاوض مع سوريا فهم يتحدثون دائما في اسرائيل عن الرغبة في التفاوض لامتصاص الغضب الدولي وعلى الارض يفعلون شيئا عكسيا تماما إذ يواصلون تكريس الاحتلال واقامة المستوطنات ومنح تسهيلات للمستوطنين للاستيلاء على مزيد من الاراضي سواء في الجولان او القدس المحتلة او الضفة الغربية وقد اعد الكنيست الاسرائيلي مؤخرا مشروع قانون لمنح تسهيلات لمستوطني الجولان من اليهود وهو اجراء غير شرعي يتنافى مع ميثاق الامم المتحدة وقرارات مجلس الامن الدولي ذات الصلة .
كما أن مثل هذه التحركات العدوانية هي دليل قطعي على عدم استعداد اسرائيل للتفاوض الموضوعي حول أية منطقة من المناطق العربية المحتلة انما هي مجرد مناورات اعلامية تستثمر الوقت وتحبط اية محاولات للتقدم على مسارات التفاوض سواء السورية او الفلسطينية او اللبنانية فيما يتعلق بمزارع شبعا كذلك يعتبر العدوان المستمر على قطاع غزة نموذجا للاستفزاز المتواصل من جانب قوات الاحتلال وايضا الطلعات الجوية الاسرائيلية على جنوب لبنان .
ومن ثم فعلى الوسطاء ان يكفوا عن ترويج ادعاءات اسرائيل .
