ظلت التنمية بشتى فروعها ومجالاتها على الدوام الشغل الشاغل، تتبوأ الصدارة في قائمة خطط الحكومة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وذلك باعتبارها القاعدة الأساسية التي ترتكز عليها أركان الدولة العصرية.
وقد كان اهتمام جلالته بالتنمية ماثلًا للعيان ينطق به كل شبر من هذا الوطن الغالي، ما جعل بلادنا تقف على نهضة تنموية متعددة الجوانب تعنى ببناء الإنسان تعليمًا وتدريبًا وتأهيلًا ومنتجًا، وجعله عنصرًا فاعلًا يسمو بذاته، متطلعًا إلى الاعتماد على قدراته الذاتية لإثبات جدارته في خدمة وطنه.
وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف الوطنية السامية وغرسها كثقافة في نفس المواطن أخذت الحكومة على عاتقها مبدأ المشاركة الفعلية والتبادلية بينها وبين القطاع الخاص، فلم تفتأ تقدم التسهيلات والتشجيع والدعم لهذا القطاع المهم.
باعتباره القطب المكمل للدور الرسمي، سعيًا إلى الارتقاء به وحفزه على أن يكون الطرف الفاعل والمؤثر في عمليات التشغيل والإنتاج، وبالفعل وفي سرعة مذهلة استطاعت حكومة جلالته ـ أيده الله ـ أن تجعل من القطاع الخاص قطاعًا حيويًّا وداعمًا لعملية التنمية التي تنشدها الحكومة، فلا يزال هذا القطاع محل الثقة لدى الحكومة ويحظى بدعمها حيث يعول عليه الشيء الكثير والاستمرار في بذل أقصى ما عنده حتى يتمكن من المنافسة على المستويات العالمية كغيره من القطاعات الإنتاجية ذات الطبيعة التنافسية.
ولا يزال الدعم الحكومي للقطاع الخاص سائرًا في اتجاه صعودي ومحافِظًا على استمراريته، سواء من خلال إسناد المشاريع الكبرى أو تشجيع ذوي المؤسسات والمشاريع الصغيرة ليتمكنوا من الوقوف على أرجلهم، حيث شهد يوم أمس سلسلة من الاتفاقيات لإقامة مشاريع تتعلق بالبنية التحتية وتعضيدها وتمتينها، إذ تم الاحتفال بوضع حجر الأساس لمشروع محطة إنتاج الكهرباء وتحلية المياه بسهل آشور بولاية مرباط في محافظة باستثمار مشترك بين مؤسسة عمان للاستثمار وشركة سيمكورب السنغافورية وبتكلفة بلغت (385) مليون ريال.
والتوقيع على اتفاقيتين الأولى تتعلق بربط محطة توليد الكهرباء والمياه بشبكة شركة ظفار للطاقة بقيمة (27) مليون ريال، والثانية بإنشاء محطة محولات رئيسية 33/11 بمنطقة عوقد الشمالية بقيمة 8ر1 مليون ريال، كما تم أمس بإدارة المنطقة الصناعية بريسوت التوقيع على مذكرة التفاهم مع شركة (هلا الذهبية) للتجارة والمقاولات لتطوير البنى التحتية في المنطقة الحرة بالمزيونة ..
ولا ريب أن هذه الاتفاقيات تصب في خانة تطوير التنمية، وسوف تفتح فرص عمل لكثير من الكوادر العمانية الشابة ما يساهم في إضفاء مزيد من التنمية الاجتماعية والاستقرار من خلال احتضان المخرجات التعليمية ومساعدتها على تكوين أنفسها، وفتح بيوت مستقرة تمد المجتمع بأفراد صالحين يدعمون التنمية مستقبلًا.
أضف إلى ذلك أن الاتفاقيات دلَّلت أيضًا على الحالة الصحية التي يمر بها الاقتصاد الوطني وقدرته على الثبات، وتشجيع المستثمر المحلي والأجنبي وتهيئة الأرضية له وتوظيف رؤوس الأموال وإعادة تدويرها وجذب رؤوس أموال للاستثمار، إلى جانب أن الحكومة تسعى من التشجيع على تنويع الصناعة وعلى الصناعة الغذائية تحديدًا، إلى التغلب على موجات الغلاء التي تشهدها المواد الاستهلاكية عادة.
يمكن القول إن عجلة التنمية تسير بخطى واثقة ووثابة وطموحة نحو آفاق تنشد الخير والرخاء والرفاه لهذا الوطن العزيز، وذلك بفضل القيادة الحكيمة والرؤية الثاقبة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي تعهد النهضة المباركة التي قادها بكل اقتدار بأن تكون متنوعة ومتعددة مصادر الدخل والإنتاج.
