في الجنادرية قرب الرياض العاصمة اجتمع الفرقاء في السودان وتشاد في ضيافة خادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز من أجل إنهاء مآسي الحروب والقطيعة بين البلدين، واستمرت الجهود التي أفضت إلى عقد قمة بين البلدين انتهت إلى مصالحة تنهي الحروب والقطيعة، وهذا النجاح يأتي نتيجة الاتجاه الذي اتخذته سياسة الملك عبدالله وهو أن الهدف من أي تسوية للخلافات يعني إيقاف صرف الموارد المهدرة على التسلح ، وإزهاق الأرواح وعدم الاستقرار والتنمية، فيما إمكانات البلدين الزراعية والثروات القومية المكتشفة وغير المكتشفة تمهد إلى شراكة اقتصادية بين بلدين مهمين للعمقين العربي والأفريقي..

لقد ظل الخلاف على الحدود وتشابك القبائل بينهما، وتواصل التدخل الأجنبي، وما يحيط بالبلدين، أن أصبحت الخلافات تأخذ مسار استنزاف طويل لمواردهما، ولعل المصالحة تتجه إلى خلق ظروف أفضل في إنهاء أزمة دارفور التي أدت إلى وضع السودان على لوائح العزلة مع العالم لكن تعاون البلدين في جمع الفرقاء بانتماءاتهم وتداخلهم التاريخي مع بعضهم ربما يؤدي إلى تصغير دائرة الحرب ثم إنهائها..

تشاد أقرب إلى الجوار العربي، فهي على خط تواصل مع ليبيا والسودان، وهناك رابط ديني وتاريخي، وعملية أن تنشأ صدامات بين هذه البلدان، تعني إعاقة مشروع التنمية، ولعل مبدأ أن تتضاعف الأخطاء، وهي التي ليست جوهرية، واستبدالها بعلاقات جوار مستمرة، سوف يؤدي إلى قطع أكثر من طريق على التدخلات الأجنبية، وفتح المجال للاستثمار فيما بينهم، إذ لكل بلد منهم إمكانات كبيرة اقتصادية وثقافية واجتماعية..

المتعارف عليه في العالم كله أن ترابط المصالح ونبذ العنف والتوترات واستقرار الأمن هي مجالات مفتوحة للتنمية وجذب الأموال للاستثمار ، والسودان وتشاد بلدان يملكان إمكانات هائلة لم تدخل دائرة العمل والشراكة الخارجية، ولعل الإحصاءات التي جعلت السودان على قائمة أغنى دولة في أفريقيا والوطن العربي، ترشحها لأنْ تكون قوة اقتصادية هائلة، غير أن عوائق حروب الجنوب ثم دارفور، فتشاد ومحاولة فصل الجنوب عن الشمال أدوات أغرقت السودان في القضايا التي تحلها التنمية إذا توفر الاستقرار، مع الأمل بنجاح الانتخابات القادمة ونزاهتها،

ثم إنهاء القضايا المعقدة مع تشاد، وهو ما سيضع السودان على أبواب عصر جديد، خاصة وأنه بلد مهم لأفريقيا والوطن العربي، ولا يوجد مستحيل في التحول من حالة الانفجارات الداخلية إلى الاتجاه المنطقي لوحدة الوطن وسن نظم ودساتير تجعل الحقوق متساوية بين كل الطوائف والقوميات والأديان..

كذلك تشاد التي لديها إمكانات أخرى تعدينية وزراعية وثروات مطمورة يمكنها أن تكون شقيقاً فاعلاً لبلدان الجوار، وبالتالي فإن الجهود التي قادها الملك عبدالله أعطت مردوداً إيجابياً جعله سعيداً للنتيجة ومستقبل البلدين..