تتبوأ الإمارات مركزا مرموقا في عالم الطيران، وهذه حقيقة لم تعد خافية، فعلى الرغم من أن عمرها كدولة لم يتجاوز الأربعين عاما، إلا أنها باتت تملك أكثر من أربع شركات طيران جعلتها بين الدول الكبرى، التي تملك أكبر أساطيل الطائرات.
وتنافس بها كبريات شركات الطيران في العالم ليس بعدد ماتملكه من طائرات فحسب، بل بما تقدمه من خدمات، وبما تدشنه من خطوط رحلات، حتى أصبحت الطيران المفضل لكثير من المسافرين في العالم.
وتوجه الإمارات في الطيران كما نلاحظ في السنوات الأخيرة لم يعد محصورا في امتلاك شركات الطيران وخدمة المسافرين، بل اتجهت نحو عالم صناعة الطيران.
منذ أيام ذكرت صحيفة «الاتحاد» أن مركز التعليم والتأهيل المهني التابع لمعهد التكنولوجيا التطبيقية سيبتعث 50 طالبا إلى النمسا، لدراسة صناعة الطائرات.
وهذه البعثة ليست الخطوة اليتيمة في ولوج عالم صناعة الطيران بكوادر وطنية، بل سبقتها خطوات أخرى تمثلت في تشجيع خريجي الثانوية العامة على التخصص في مجال الطيران، حتى أصبح لدى الامارات عدد من الطيارين والمهندسين والفنيين، الذين نأمل رؤية المزيد منهم، لاسيما وقد أصبح لدى الدولة نماذج اثبتت الاستحقاق لما وصلت اليه من مكانة.
ومن أيام أشارت صحيفة محلية إلى أن كلية الإمارات للطيران حصلت على الاعتراف الأكاديمي ببرامجها الخاصة بنيل الماجستير في إدارة الأعمال من قبل وزارة التعليم العالي، وهو ما يعد مكسبا حقيقيا للدولة أيضا، لاسيما وان طلابا من دول اخرى يفدون للدراسة فيها ما أسهم في تمكين الكفاءات التعليمية ورفد السوق المحلية باحتياجاتها.
إذا كانت الإمارات قد التفتت مبكرا الى أهمية تطوير كوادرها البشرية في عالم الطيران الذي استثمرت فيه مليارات الدراهم، فالمنطق يفترض التفاتة من التعليم العالي الى رفد سوق العمل بخريجين إماراتيين في مجالات صناعة الطيران، ليصبح لدينا أكبر عدد من المواطنين العاملين في هذا المجال دون الاكتفاء بالاعتماد على الكوادر الأجنبية، التي مازالت تحتل نصيب الأسد في المجال.
وهنا نذكرالسعودية كدولة نفطية شرعت مبكرا في اعداد الكوادر البشرية، التي تتولى إدارة شؤون الثروة النفطية والمعدنية، فأسست جامعة البترول والمعادن وخرجت آلافا من الطلاب، الذين أصبح منهم المهنيين والفنيين الذين يتولون ادارة كل ما له علاقة بهذه الثروة.
فقل اعتمادها على الشركات الأجنبية، والامارات لاينقصها شيء، لكن التخطيط لسوق العمل والتعرف على مواطن ومجالات الاستثمار الأكبر في أموالنا تدلنا ببساطة على المجالات، التي لابد وان نستثمر المال فيها بالتعليم والتدريب.
