كعادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، يضع النقاط على الحروف ويرسم للأجيال معالم في طريق البناء، تكون على الدوام منارات هداية تجمع الجهود حولها، وتهدي المخلصين إلى العمل المثمر بما يضمن لوطننا الرخاء المأمول والطموح المرجو، ليكون كما أراد له سموه من أفضل دول العالم.
قبل أيام أنارت صفحات حاضرنا، الوثيقة الوطنية لدولة الإمارات، التي أعلن عنها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لعام 2021 تستشرف المستقبل بأنفس طموحة، وتنظر إلى الماضي بأعين حكيمة، وتزرع في الحاضر أشجار العمل المثمر، فلا مكان إلا لأصحاب النفوس العظيمة ولا مستقبل إلا للواثقين بماضيهم وحاضرهم.
هي حقيقة، منهج حياة ينتظم فيه أبناء الوطن على اختلاف مستوياتهم ومسؤولياتهم، ليضعوا اليد باليد في عملية بناء تتطلب تكاتف الجهود لمواكبة ركب الحضارة، وبناء نهضة تسابق الزمن وتعوض شعبنا ما فاته، وتمضي قدماً بوطننا العظيم إلى المعالي.
هي رؤية تستنهض همم جميع أبناء الوطن، لبلوغ اكتمال عقد اليوبيل الذهبي لاتحادنا الكريم، وقد حققنا آمالنا المنشودة في أن نكون على كل المستويات من أفضل دول العالم.
ولا بد من الوقوف عند بعض ملامح هذه الرؤية الطموحة، لنحرك كوامن الاجتهاد ببذل الجهود مهما صغرت لاكتمال طموحات العمل، فلا يبخس جهد مهما قلَّ ما دام يحفه الإخلاص، ولا يضيع عمل ما دام يضع خدمة الأمة نصب عينيه.
هي أولاً؛ رؤية تربط الماضي الكريم بالمستقبل العظيم، وتجعل من إنارة شمعة التراث منارات هداية للحاضر والآتي، فالتحلي بالطموح لبناء الغد المشرق لا يكون بمعزل عن التمسك بالأصالة والتراث العريق، والارتكاز إلى قيم الأسرة والمجتمع والمبادئ الإسلامية المعتدلة.
فهي تعلي من شأن الالتزام والعمل والمسؤولية، بما يتناسب مع مستوى الطموح الذي ينتظره منه الوطن، حتى يصل الواحد منا إلى درجة التفاني بالتحلي بأخلاقيات المهنة مهما كانت، وتشرب حوافز العمل بحس ريادي راقٍ.
وهي ثانياً؛ واجبات وطنية تجعل من النجاح الشخصي رديفاً للمسؤولية الأخلاقية، لا فكاك بينهما في بناء الصورة المشرقة الناجحة، ولا تباعد بين إمساك الثروات المادية والمكانة الاجتماعية المرموقة بيد، والتمكن من الكفاية المعنوية باليد الأخرى، ولا تأتي هذه إلا بالنظر إلى المجتمع ككل على أنه جسد واحد، آماله واحدة وآلامه كذلك.
وطموحاته ونجاحاته وفشله وتراجعاته، تنتظم الجميع كالإنسان الواحد، «فالذين يقدمون الخير للآخرين يعبرون عن التزامهم العميق بخدمة الوطن ويمثلون أسوة حسنة، ويحظون بتقدير المجتمع وينعمون بمشاعر الرضا عن النفس».
وهي تالياً؛ تعلي من مكانة الأسرة الإماراتية، كونها الملاذ الحاضن الذي يؤمن أساسيات الأمان والبيئة المحفزة على النمو، حيث ينشأ الأطفال الإماراتيون ويستعدون لمواجهة معترك الحياة، ويحققون إمكاناتهم كاملة ليصبحوا مواطنين صالحين ذوي شخصيات متكاملة.
يعرف كل واحد منهم واجباته ومسؤولياته، في ظل مجتمع يتجاوب مع طموحاته، ويفسح المجال لجميع أبناء الوطن ليكونوا في العطاء سواء، لا فرق بين رجل وامرأة، ولينطلق شبابنا خارج حدود الأسرة، متسلحين بالثقة بالذات واحترام الآخرين في مجتمع متضامن، تسري فيه روح الاحترام بين الفئات الثقافية المتنوعة الموجودة على أرضنا، لتعزيز مبدأ التعايش المثمر.
وهي بعد ذلك؛ تضع اتحادنا العظيم في حصن منيع، يحمي الإماراتيين ويضمن تنمية متوازنة في جميع أرجائه، بما يعزز استمرار نهوض الإمارات كقوة مؤثرة وفاعلة، متأسياً بخطى الآباء المؤسسين.
مخلداً بذلك الجهود والتضحيات التي بذلت في سنواته الأولى، فهو اتحاد يعيش في ضميرنا الوطني، باعتباره مركز الولاء الأول والأخير لجميع الإماراتيين، يعيشون تحت مظلته في بحبوحة من العدل والمساواة والتضامن بين جميع أبناء الوطن، ويتمتعون برغد العيش ويهنؤون بحياة مديدة وبصحة موفورة.
ويحظون بنظام تعليمي من الطراز الأول ونمط حياة متكامل، تعززه خدمات حكومية متميزة، وتثريه أنشطة اجتماعية وثقافية متنوعة، في محيط سليم وبيئة طبيعية غنية.
وهي إلى ذلك؛ تستنفر الجهود النبيلة في حماية أمن وسلامة الوطن، وتأمين مناعة الاقتصاد واستقراره، والحفاظ على العدالة والإنصاف، وتوفير نظام رفاه اجتماعي متقدم، يمكن جميع المواطنين من مواجهة صعوبات الحياة والمشاركة الايجابية في المجتمع.
وهي أيضاً؛ رؤية وثابة، تكمل مسيرة التميز في تعزيز المكانة الدولية التي حظيت بها دولتنا، وتبرز دورها كنموذج رائد يحتذى به إقليمياً وعالمياً.
وهي قبل ذلك وبعده؛ رؤية مخلص لأهله ووطنه وأبناء شعبه، ينظر إلى المستقبل بعيني الواثق من ماضيه وحاضره، ويستلهم التراث نبراساً للارتقاء في سلم الحضارة والحداثة، معتزاً بهويته وأصالته، حتى تكون إشاراته البناءة منهج حياة.
كاتبة إماراتية