على الأقل، فتحت طريق الحوار والتواصل المباشر، بين الجارين اللدودين؛ لمعالجة مشاكلهما المتداخلة.الانسداد جرى تجريبه.لم يحصد الطرفان منه غير المزيد من النزف والتعقيد.لكن بقدر ما تمثله هذه القمة من تطور إيجابي، بقدر ما هي اختبار للإرادة السياسية، لدى الجانبين.
الأزمة المركبة، التي تتداخل فيها حالات التمرد ودعمها ومواجهتها من على جانبي الحدود السودانية ـ التشادية؛ تفاقمت وكبرت كلفتها وتعقيداتها.الاتهامات المتبادلة، بدعم الحركات المسلحة في البلد الآخر، تفاقمت لتتحوّل إلى مناوشات عسكرية حدودية؛ أكثر من مرة.
وقد وصلت إلى ذروتها قبل سنتين، في الهجوم على أم درمان، والذي قامت به إحدى فصائل التمرد في دارفور، بدعم من تشاد.الاختراق أدّى يومذاك إلى المزيد من التأزم والانسداد.قبل ذلك، كانت قمة عام 2004، بين الرئيسين؛ قد فشلت في تسوية العلاقات بينهما.
وأيضاً فشل الجانبان في تنفيذ خمس اتفاقيات، لتسوية الخلافات.
على هذه الخلفية، انعقدت قمة أمس الأول، كما جاءت في ظلّ ظروف مشابهة للبلدين. كلاهما يواجه حركة تمرد داخلي.
وكلاهما أمامه استحقاق انتخابي.وصار من الواضح، أن التعاون بينهما، هو أحد مفاتيح وقف النزف الأهلي.البديل، استمرار الوضع القائم، المتواصل منذ سنوات.خاصة خلال العقد الأخير؛ وما استجلبه من ضغوط ومتاعب وخسائر، منهكة.
القمة فتحت صفحة جديدة.القضايا الكبيرة، ما زالت عالقة.من دارفور، إلى التمرد في شرق تشاد.التحدّي الآن، هو في عبور كل طرف باتجاه معالجة مشكلته الداخلية؛ من دون تدخل الطرف الثاني، إلا من باب التعاون.
الخطر، أن تكون هذه الخطوة قد حصلت من باب الضرورة التي تمليها اللحظة الراهنة ودواعيها.الاستعداد المتقابل، لتطويرها، باتجاه التصدي للأسباب الأساسية، وحده يكفل اجتناب الانتكاس الذي انتهت إليه محاولات سابقة.
