تمضي خطط التنمية في بلادنا بخطى ثابتة وتطرح الأرقام التي ترد في الموازنة السنوية تأكيدات على ذلك ، حيث توضع ميزانيات كبيرة لضمان صيرورة مسيرة التنمية حسب الخطط الموضوعة لها ، وتلفت الإنجازات المتسارعة على ارض السلطنة انتباه مراقبين دوليين يلاحظون تنامي حركة البناء والتعمير في البلد متحدية في ذلك كل التنبؤات بوجود صعوبات اقتصادية مستقبلية ، بسبب ظروف موضوعية عالمية او اقليمية ، او تلك المتعلقة باحتمالات نجاح خطط تنويع مصادر الدخل والاستغناء عن المصدر الواحد.

كانت ارقام الموازنة العامة لسنة 2010 تشير الى رصد 937 مليون ريال لاقامة مشاريع جديدة بهدف توفير وظائف جديدة للمواطنين وفي نفس الوقت تقديم خدمات جديدة او تحسين الخدمات القائمة التزاما بالهدف الاسمى وهو النهوض بالإنسان العماني وتهيئته ليكون قوة دافعة نحو التقدم والازدهار.

ولأن مجلس المناقصات هو الجهة التي تقوم بترسية مناقصات المشروعات ورصد المبالغ المحددة للمشروعات الواردة في الخطة الخمسية الجاري تطبيق بنودها ، لذلك فإن اول ما يسترعي الاهتمام هو حجم المبالغ التي رصدها المجلس في جلسته وكيف تم توزيعها على المشروعات بحسب اولوية الأهمية وحجم المنطقة المستفيدة منها وعدد المواطنين الذين سيشملهم هذا الانجاز الجديد .

وفي جلسة الأمس بلغت قيمة المناقصات التي أسندها المجلس خلال اجتماعه هو (الثالث لهذا العام) مبلغا وقدره مائة وثمانية واربعون مليونا وسبعمائة الف ريال ، وفازت المطارات بنصيب الاسد من المبالغ المرصودة انطلاقا من فرضية النهوض بالسياحة بصفتها صناعة جديدة مرشحة لان تكون موردا اساسيا من موارد الدخل غير التقليدية .

والمطارات هي واحدة من اهم مكونات البنية التحتية للتنشيط السياحي بلا شك ، ومن ثم كان نصيبها قرابة الخمسة والأربعين مليونا وبعد المطارات في الأهمية تأتي الطرق حيث حظي طريق واحد منها بأربعة عشر مليونا وستمائة وثمانين الف ريال لإنشائه وهو طريق وادي الحلتي بولاية صحار ، بخلاف المرصود للطرق الاخرى في مختلف الولايات والمناطق والمحافظات.

ذلك بالإضافة الى المشروعات الاخرى في قطاعات الكهرباء والصحة والاتصالات والمياه وكذلك القطاعات الانتاجية مثل مصفاة صحار والحوض الجاف.

وهكذا يتعزز يوما بعد يوم الأمل في تحقيق الأهداف السامية التي يتطلع اليها قائد البلاد المفدى ـ حفظه الله ورعاه ـ في تحويل السلطنة الى منطقة ازدهار اقتصادي ومجتمعي وتسخير كل إمكانيات الوطن ومصادره المادية لبناء صرح الحضارة الحديثة ، وإسباغ مناخ من الاستقرار القائم على التنمية المستمرة حتى تحقيق الرؤية المستقبلية لنهضتنا الحديثة ومن ثم فإن انعقاد مجلس المناقصات ثلاث مرات منذ بداية هذا العام لهو دليل على ترجمة تلك الطموحات الى واقع ظاهر وملموس.